نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني خميس بن راشد بن سعيد العدوي

نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

… بعد رجوعه رضي الله عنه محملاً بالعلم الغزير رحل إلى السودان ومجاهل أفريقيا واستفاد من حصيلته العلمية في الدراسة الجغرافية والاجتماعية، نذكر من ذلك في الجانب الجغرافي اكتشافه لخط الإستواء قبل مئات السنوات من اكتشاف الأوروبيين له -وهذه حقيقة غائبة عن كثير من شبابنا المسلم- يقول أبو يعقوب في كتابه الدليل والبرهان: (ومن وراء الأقاليم خط الإستواء أيضاً معمور، وقد وصلت أنا بنفسي إلى قريب من خط الإستواء وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي فيه الليل والنهار فيه أبداً، وإنما وصلنا إلى قريب منه، وأطول يوم السنة إنما يفضل أقصر يوم منه بساعة واحدة فالنهار الطويل ثلاث عشرة ساعة، والنهار القصير إحدى عشرة ساعة وليالها كذلك)(1) .

… ونذكر في الجانب الاجتماعي ملاحظته عن أهل هذه المنطقة القريبة من خط الإستواء يقول أبو يعقوب رحمه الله تعالى: (وهم يخافون من البيض من الناس، ويحسبونهم ملائكة نزلت من السماء، يهزم الأبيض الواحد من الناس عشرة آلاف منهم، وليس عندهم إلا عبادة الأصنام)(2) .

3 - … رحلته إلى المشرق:-

… لرحلة أبي يعقوب الوارجلاني إلى المشرق غرض ديني وهو حج بيت الله الحرام وزيارة الأماكن المقدسة والسلام على النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- لكن أبايعقوب الوارجلاني قد حقق هدفاً آخر مع هذا المسعى الديني الواجب وهو الهدف العلمي حيث يقول الأستاذ مصطفى باجو ملخصاً للهدف العلمي لزيارة المشرق: (كانت الرحلة إلى المشرق العربي في العرف المغربي عنصراً مهماً في تكوين الشخصية العلمية وفي اكتساب الاحترام، وهو ما جعل طلاب العلم يحرصون أشد الحرص على تحقيقها ويرون فيها السبيل الأمثل إلى المجد العلمي، وقل من علماء المغرب من لم يشد الرحال إلى المشرق لتحصيل العلم)(3) .

(1) أبو يعقوب، الدليل والبرهان ص282 ج3.

(2) أبو يعقوب، الدليل والبرهان ص282 ج3.

(3) مصطفى باجو، أبو يعقوب الوارجلاني ص109.

١٤ / ١٨