نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني خميس بن راشد بن سعيد العدوي

نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٦

… وأريد هنا أن أختم موضوع رحلات أبي يعقوب بعبارة لها عمقها التربوي والفكري في الاستفادة من العلوم المختلفة وخاصة في الاطلاع على أحوال الأمم والحضارات حيث تحتاج من طلبة العلم وحاملي الفكر إلى تأمل دقيق وفهم عميق يجعلنا نستثير هممنا إلى معالي الأمور، يقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني: (وكذلك الرجال لهم غلطات في اعتقاداتهم وتوهمهم من لم يمارس الأمور، ولم يفارق وطنه وظن وتوهم أن بلده إذا كان فيه ريح أو غيم أو رعد أو برق توهمه في سائر الدنيا، وكذلك إن كانت بلاده مخصبة أو جدبة أو جبالاً أو رمالاً أو سبخة أو جنة أو أنهاراً أو عيوناً؛ في أمثالها، فإذا مارسوا الأمور وسافروا ورأوا البلاد والعباد انقشع عنهم جل علومهم ورجعوا إلى الحقائق، وكذلك من شذا من العلوم شيئاً فغلب عليه فن منها من الإلهيات والرياضيات والطبيعيات والصناعيات، فإنه يؤتى عليه في غيرها مثل ما يؤتى على من كان في الصيف اعتقد أنه في الدنيا صيف، وأن من طال نهاره طال نهار الدنيا كلها، ومن قصر نهاره أو ليله اعتقد هكذا في الدنيا، فقد رأينا مشاهدة حتى يعتدل الليل والنهار أبداً، ورأينا لا تفاوت ما بين النهار الطويل والليل القصير، والنهار القصير والليل الطويل مشاهدة، فإذا ما شذا من كل العلوم انقشع عنه الجهل وتدرب)(1) .

الدليل والبرهان

(1) أبو يعقوب الوارجلاني، مرج البحرين (الدليل والبرهان ص122، ج2).

١٦ / ١٨