نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢… وقد شهدت حركة سير أهل الحق والاستقامة عناية مستمرة بمجال التربية ونشأت مدارس علمية رائعة نذكر منها في البصرة: مدرسة الإمام جابر بن زيد والإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي والربيع بن حبيب، وفي عمان مدرسة موسى بن أبي جابر ومدرسة محمد بن بركة البهلوي ومدرسة خميس بن سعيد الشقصي ومدرسة سعيد بن خلفان الخليلي ومدرسة نور الدين السالمي(1) ، ونذكر في المغرب العربي قيام نظام العزابة العتيد بدوره التربوي خلال مئات السنوات المتعاقبة وله قوانين ونظم تربوية سبقت النظم التربوية الحديثة وهذا النظام وجد بعض العناية من الباحثين الأكاديميين، ولكن للأسف الشديد -ما عدا هذه العناية- لم ينفض الغبار عن هذه الثروة العلمية ولم تظهر إلى القارئ والباحث والمتخصص إلى حد الآن لأسباب نعرض صفحاً عنها في هذه العجالة السريعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يقدر ذوي البصائر النيرة لدراستها والاستفادة من مكنوناتها.
… وتأتي هذه الوقفة السريعة كمحاولة مني لاستجلاء بعض الخطوط العلمية لدى علمائنا وأتمنى أن تكون ومضة يسير عليها المهتمون من شبابنا الناهض الذي يربط حاضره الزاهر بماضيه المجيد، هذه الوقفة هي محاولة لاستنطاق فكر أحد العلماء العاملين من خلال كتاب من كتبه بلغة عصرية عسى أن نكون آذاناً واعية فنحث الخطى للوصول إلى ما وصل إليه أولئك الجهابذة المستنيرين.
… هذا المفكر هو العالم العلامة قطب زمانه الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من خلال كتابه "الدليل والبرهان".
… فلماذا أبو يعقوب ولماذا الدليل والبرهان؟؟.
(1) أحمد الكندي، قراءات في فكر السالمي ص126.