وباء الفجور لإبراهيم أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٢إن أكثر ما يكون ثورانها وتشتد غلمتها عندما تغرب شموس النبؤات ويغيب نور أقمارها ويظلم الجو ويسود أفق البشرية وتفيض أنهر الترف والنعيم على الأمم ولكن جرت سنة الله تعالى في هذه الأحوال أن يرسل أثرها سوط عذابه ويصب على تلك الامم جام غضبه وسخطه.
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
لم يجعل الله سبحانه وتعالى تلك العفة ظلماً وجوراً فإنه لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون لحكم عالية اقتضاها العدل ونظام الكون لما في جريمة القتل وجريمة الزنا من المفاسد فهي بادية للعيان لنفس الغريزة البشرية فلا حاجة لتفصيلها الآن.
وأما مفاسد الزنا فنحن نلخصها فيما يلي:
أولاً: من الوجهة الدينية فإن في إقتراف هذه الجريمة الشنعاء هتكاً لما حرمه الله في كتبه على ألسنة رسله وتسفيهاً لما جاء في ذلك من الآيات البينات والأحاديث والأخبار وتعرضاً لغضب الله وسخطه في الدنيا والآخرة فقد قال تعالى:
﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ {سورة الإسراء: الآية 33)
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ {سورة الفرقان: الآيتان 68 ، 69)