مجلة الحياة، العدد 12 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 12 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قد عُرِّبت في المغرب الإسلامي، ـــ كما يقال بوفرة عددها واحتكاك من احتك من البربر بها ــــ فلا أعدو الحقيقة إن قلت: إنَّ المجتمعات الإباضية التي تجنَّبت الاحتكاك بالأعراب، تعود فصاحة لسانها وقوة بيانها إلى الاحتكاك بكلام الله ليلا ونهارا.

الأثر الثاني:

الخلق القرآني الذي تميَّزت به المجتمعات الإباضية إلى يومنا هذا.

إن نظام الحلقة قد انشأ أجيالا من القرآنيين أُشربوا حُبَّ كتاب الله والاستماع إليه يتلى، فلم يهتم بالذكور دون الإناث، بل نظم مجلسا للنساء وهو «تِمْسِرِدينْ» و «تِرِوينْ». وكما يقول الدكتور محمد ناصر: «لا يُعرف تاريخ محدود مضبوط لذلك [أي مجالس النساء]، ولكن من المؤكد أنه كان موجودا في القرن التاسع الهجري (15م) … »(1).

وظل هذا النظام قائما، ومجالس تلاوة القرآن مستمرة جيلا بعد جيل، لم تنقطع من وادي ميزاب منذ أن غرست فيه، فتنافست الناشئة في حفظ كتاب الله عن ظهر قلب، حتى كان في القرن العشرين لما تطورت وسائل التعليم، استحدثت في هذا الوادي مدارس عصرية اتجهت إلى تعليم القرآن بطرق رأتها حديثة وأجدى وأنفع. وجعلت كتاب الله على رأس مواد التدريس. ولمَّا شعر أهل هذا الوادي المقيمون في مدن الشمال بعائلاتهم أن المدارس الرسمية لا تشفي غليلهم من القرآن استحدثوا مدارس حرَّة في أغلب مدن الشمال، كان المنطلق فيها والهدف تحفيظ كتاب الله.

إن مسيرة قرن من القرآن الكريم في وادي ميزاب يمكن أن نقرأها بسرعة فيما يلي:

مجتمع قرآني في أغلب مظاهر حياته.

- عشرات من طلبة إيروان الحافظين لكتاب الله عن ظهر قلب.

- عشرات من الطالبات الحافظات (تِرِوينْ).

- عشرات من مخطوطات القرآن كتبت

-

(1) حلقة العزابة، 44.

١٨ / ٣٤٢