مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨١المخطوط اِهتماما كبيرا من علماء الإباضيّة المعاصرين ومنهم الدّكتور الشّيخ عمرو خليفة النّامي الذي نشر وصفا موجزا للمخطوط لعامّة المهتمّين. وحسب ما نعرفه عن التّراث العربيّ المحفوظ إلى يومنا هذا، فلا يعتبر كتاب اِبن سلاّم أقدم ما كتب عن التّأريخ عن الإباضيّة المغربيّة فحسب، بل هو أقدم مؤلّف تاريخيّ للمغرب الإسلاميّ بأسره(1). وعلاوة على ذلك فإنّ قيمة هذا الكتاب تتمثّل في أنّه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكّان البلاد الأصليّين، لوصف أسس الحياة الدّينيّة وللتّعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدّين الجديد وعبر اللّغة العربيّة. لذلك فإنّ هذا التّصنيف من أهمّ الشّواهد على اِستيعاب البربر للحضارة العربيّة الإسلاميّة»(2).
ولم يقتصر دور الشّيخ سالم بن يعقوب على اِكتشاف المخطوط والتّمهيد لسبيل نشره، بل كانت له ملاحظات لطيفة وإشارات نبيهة إلى اِسم واضعه وصفته. يقول المستشرق فيرنر شفارتس: «وأمّا الشّيخ سالم بن يعقوب الذي يرجع إليه الفضل في اِكتشاف المخطوط والذي مهّد الكثير في سبيل نشره وتحقيق نصّه فيرى أنّ المؤلّف الذي أثبتنا اِسمه بأنّه اِبن سلاّم بن عمر (أو عمرو) بن تَمْطَنين اللّواتي، هو العالم الفقيه لوَّاب اِبن سلاّم الذي عاش في المائة الثّالثة للهجرة (التّاسعة للميلاد)»(3).
وكانت بين الرّجلين مراسلات تدلّ على عمق العمل وحرص الباحثين على تدقيقه، ويخبرنا شفارتس أنّ كلمة (عمّ) لقب «متواتر في التّراث الإباضيّ، وهو ذو دلالة
(1) -يبدو أنّ الباحث أحمد بن بوعيش باكير قد تفطّن إلى أهميّة كتاب بدء الإسلام وشرائع الدّين مبكّرا، ولكنّه لم يتمكّن من تحقيق الكتاب إلى أن كان عمل المستشرق الألمانيّ فيرنر شفارتس الذي كان له الفضل في أن يرى هذا العمل النّور، بعد أن تمكّن من الاِستفادة من علم الشّيخ سالم بن يعقوب وتحويل العمل الذي سرق وطبع طبعة محرّفة بعنوان: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضيّة. إلى أن طبع الكتاب في طبعته التي أحلنا عليها. يقول الباحث عن نيّته تلك: «وكان الشّيخ قد سلّمني رسالة لواب بن سلاّم، عنوانها بدء الإسلام وشرائع الدّين، عدد صفحاتها 60 صفحة ومعها كرّاس فيه نبذة من حياة المؤلّف. وهي رسالة مهمّة جدّا لقيمتها التّاريخيّة. سأتولّى تحقيقها لتكون بحثا خلال دراستي الجامعيّة بالكليّة الزّيتونيّة للشّريعة وأصول الدّين». نقلا عن أحمد بن بوعيش باكير، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كرّاس 2،4 أفريل 1979.
(2) -اِبن سلاّم الإباضيّ، كتاب في بدء الإسلام وشرائع الدّين، تحقيق: فيرنر شفارتس والشّيخ سالم بن يعقوب، طبعة 1، لبنان، دار صادر، فرانز شتاينر بفيسبادن، النّشرات الإسلاميّة 33،1986. ص6.
(3) -اِبن سلاّم الإباضيّ، كتاب في بدء الإسلام وشرائع الدّين، ص40.