مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦يقول المستشرق الهولنديّ مراد عبد الله كوستارس: «لقد زرتُ مكتبة الشّيخ الفاضل العلاّمة سالم بن يعقوب في غيزن، وقد اِستقبلني بمنتهى الإكرام والضّيافة. وقرأتُ بعض الصّفحات المكتوبة بيد الشّيخ سليمان باشا الباروني النّفوسيّ»(1). وأمّا وفود الجزائر وليبيا فلم تكن تنقطع عنه، ولعلّ أبرز هؤلاء الدّكتور عمرو خليفة النّامي(2) من نالوت بجبل نفوسة بليبيا. يقول عن واحدة من زيارته المهمّة لمكتبة الشّيخ سالم: «لقد تشرّفت .. بزيارة هذه المكتبة العامرة والاِطّلاع على نفائسها الغالية .. وذلك ضمن جولة في المكتبات الإباضيّة ضمن برنامج التّحقيق لشهادة الدّكتوراه في جامعة كامبريدج ببريطانيا عن تطوّر الفكر الإباضيّ: دراسة نظام الولاية والبراءة عند الإباضيّة. وقد سعدتُ بلقاء الشّيخ سالمبن يعقوب بقيّة السّلف الصّالح بهذه الجزيرة المباركة، ومكثت ضيفا على بيته وعلمه ومكتبته مدّة الأيّام السّالفة»(3).
(1) -مراد عبد الله كوستارس، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كنّش 1،26 يوليو 1971.
(2) -ولد الدّكتور عمرو خليفة النّامي سنة 1939 بنالوت من الجبل الغربيّ بنفوسة بليبيا. توجّه إلى مصر قبلة طلاّب العلم المغاربة سنة 1963، وبقي هناك إلى سنة 1964، فتعرّف على الجالية الإباضيّة بالقاهرة وهي أسر من جربة ونفوسة ووادي ميزاب. حضر دروس شيوخ كبار كالشّيخ اطفيّش وعلي يحي معمّر (توفّي سنة 1980). اِستقرّ من جديد بالقاهرة وتردّد على مكتباتها ومساجدها ما بين 1964 وسنة 1966. سافر إلى لندن للدّراسة بجامعة كمبريدج سنة 1967. قام بين سنتي 1968 وسنة 1969 بزيارة المواطن الإباضيّة بالشّمال الإفريقيّ بحثا عن المخطوطات. زار جربة وقصد بها مكتبة آل بعطور ومكتبة الشّيخ سالم بن يعقوب والمكتبة البارونيّة. وكان له الفضل في اِكتشاف عديد المخطوطات. وقد دوّن في كلّ مكتبة زارها كلمة تثبت تاريخ الزّيارة وما أفاده واُكتشفه من مخطوطات مثل نسخة الردّ على جميع المخالفين. نال درجة الدّكتوراه باللّغة الإنجليزيّة عن بحث بعنوان: دراسات عن الإباضيّة. وقد اُعتبر رائد تحقيق التّراث الإباضيّ. فقد في السّجون اللّيبيّة منذ سنة 1986، وعدّ مجهول المصير.
(3) -عمرو خليفة النّامي، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كرّاس 2،26 أغسطس 1968.