مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

قَممِ الجبال، فتعيش عزيزةً على أحسنِ حال، أو تموتَ كريمةً في أسعدِ مآل. فلنغرس في أبنائنا بذرة حبِّ الوطن، و لنعوِّدهم أنْ يتحمَّلوا للذَّوذ عنه أشدَّ المِحن، و لنَحمِلْهم على أن يتجنَّبوا للنُّهوض به الكسل و الإِحَن. لهذا الغرض ينبغي أن تقام مثل هذه المناسبات و إلاَّ فلا. فلنكن يدًا واحدة قويَّة للدفاع عن حمانا، و صفًّا لا صدع فيه لصون رحابنا، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

هكذا كان دأبه في إلى آخر نفس، ولتلكم المعاني السامية، نقوم اليوم في هذا الجمع المصون نردُّ بعضَ جميل ما قدَّمه المتوفى لمجتمعه من نصح، وتوجيه، وتضحية وجهاد في شتَّى المجالات التيِّ يَبتغي فيها المرء إلى ربِّه الوسيلة، فسلام على محمدِ بن عيسى في العالمين، إنَّه من عباد الله المخلصين، كذلك يجزي الله المحسنين، وسلام عليه يوم ولد، ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا. فيا معاشر الناس أعدوا العدَّة قبل فوات الأوان، واستعدوا للرحيل قبل أن يرفع للموت الأذان، فما تدري نفس بأي أرض تموت، ومن مات قامت قيامته، وإذا نزل القدر زال الحذر، وإذا حاق القضاء ضاق الفضاء.

سلِّم أمورك للمهيمن تسلمِ … وعلى عبادته استقم تتقوَّمِ.

واقرن متابك بالندامة قبل أن … تأتي المنون ولات ساعة مندم

فبالنيابة عن القرارة جمعاء، من هيئات دينية، وجمعيات خيرية، ومؤسسات تربوية، وجمعيات ثقافية، وبالأصالة عن نفسي نقدم تعزيتنا الحارة الخالصة إلى أنفسنا أولا، ثم إلى آل القرارة خاصة، وإلى الجزائر عامة، إلى آل بيته الأقربين، راجين من الوليِّ الحميد أن يتقبل محتفانا عنده قبولا حسنا ويمتعه متاعا حسنا،

٢٩٦ / ٣٣٣