مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الخاتمة:

اتضح من عرضتجربة الشيخ بيوض أنه كان مجددا استوفى شروط القيام بمهمة التجديد، وأنه كان مستوعبا لمفهوم التجديد، واعيا بمنهجه، وسبل تحقيقه، واتخذ من القرآن منطلقا وعدة ومنهجا، ومن الفرد والمجتمع ميدانا وغاية، ومن التربية وسيلة. وأنه نجح في إعادة بناء الإنسان وإحياء الدين في النفوس، فانطلقت تجسد معانيه سلوكا وأخلاقا، وعمارة ومنهج حياة. وهو ما يُفيدنا في إصلاح أوضاع المجتمع وعلاج مشكلات الشطط في المواقف والسلوك، وما يعانيه المسلمون من أدواء لا تزال تفتك بهم وتحبسهم في ذيل قافلة الحضارة، وتأسر بعضهم بأغلالها خارج الزمن، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ويفيدنا الاطلاع على هذه التجربة معرفة بطرق معالجة الواقع، بتجديد معاني القرآن في النفوس، وتجسيدها في الواقع المعيش. والعمل على توفير شروط فقه القرآن ودرك مقاصده، والاطلاع على السنة باعتبار السنة جزءا أساسيًا لفهم القرآن. والإفادة من العلوم الحديثة في تحقيق هداية القرآن.

ومن أهم عناصر التجديد كما أفادته تجربة الشيخ بيوض توجيه النص القرآني للعلاج، ومداواة علل النفس والمجتمع، بأن نبني بالقرآن الإيمان في القلوب، والأخلاق في النفوس، والاستقامة في السلوك. والتعاون على البر والتقوى، ورص الصف، وتوحيد الجهود، والتكامل لإصلاح الأوضاع والسعي لنيل مرضاة الله.

وتناول القرآن في إطاره الزمني بدراسة السيرة النبوية وأسباب النزول مفتاح نجاح عملية التجديد بالقرآن، وإقرار للحكمة الإلهية في نزوله على محمد - صلى الله عليه وسلم - وامتداد فترة النزول ربع قرن من الزمان.

وفي موكب الصحابة نموذج حي لثمرات الالتزام بنهج القرآن، كما يؤكد الاطلاع على التاريخ الإسلامي نسبية الاستقامة وما يعترضها من معوقات، وهو ما قررته حقائق القرآن أن الحق والباطل سيظلان في سجال حتى تقوم الساعة، وسنة الله التدافع بينهما، ليتم الابتلاء، ويكون الجزاء بقدر الاجتهاد والإخلاص في البلاء، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. والحمد لله ربّ العالمين.

٣٨ / ٣٣٣