مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

اللغة العربية

ودورُها في تنمية الذوق الأدبي

(الحلقة الأولى)

أ. د: محمد بن قاسم ناصر بوحجام

كلية الآداب واللغات ـــ جامعة الحاج لخضر

باتنةـ الجزائر

ت

تمهيد:

إنَّ اللُّغة العربية بما تمتلك وتختزن من جمال وحسن وقوَّة وبَدعٍ … تنتظر من يتناولها أحسن التّناول، ويسير بها في الطّريق الصّحيح في توظيفها واستعمالها، والكشف عن مخزونها القيّم لترقى بعمليّة الإبداع إلى مكان قصيّ ومرتبة متقدّمة، وتوفّر ما يعين على رقيّها … يقوم بهذا من يملك حاسّة التّذوّق الفنّي الأدبي. هذه الفائدة أو هذه الوسيلة هي محصّلة بَدَهية، يجب أن يتوفر عليها كلّ من يتعامل مع اللّغة العربية التّعامل الواعي الرّاقي؛ لأنّ اللّغة العربية تملك رصيدًا فنيّا وفكريًا، يجب أن لا يغيب أو يختفي نتيجة عدم القدرة على توظيف الإمكانات والقدرات في ذلك. يقول محمد علي أبو حمدة: «إنّ التّذوّق الجمالي للنّصوص الشّعرية لهو في الوقفات الذّاتية التي يستنطق من خلالها المتذوّق كوامن الأحاسيس التي فجّرت ينابيع الشّعر، ورافقت عمليّة ولادته، وهو العبور الجمالي الذي من خلاله تبين النّصوص ذات نكهة وطعم وشميم -إن صحّ التّعبير- خاصّة، يستشعر حلاوتها من واقعها. إنّها الذّاتية الفردية بكلّ ما للذّاتية من تفرّد في التّكوين الفكري والثّقافي وطرائق التّفكير ودرجة الإحساس بالجمالية والاستجابة لها. إنّها أفق ذاتي في التّعامل مع النّصوص.

فإن كان هذا الأفق في المدرّجات التي تصحّ أن تعبر لتغدو حوارًا وتعليلاً فذلك في الزّاد المعطاء الذي ينبغي أن يحرص عليه، وأن تُكثَّر منه الآفاق -كي تغدو أعمال التّذوّق الجمالي للشّعر العربي الذي وطأ لرسالة الإسلام- في المنافسة التي تحبّب لكلّ من اتّصل بهذه اللّغة الشّريفة بسبب- أن يعاود قراءة الشّعر بعيون جديدة، وبنفسية متجدّدة، ووَفق مناخات متعدّدة»(1).

(1) - محمد علي أبو حمدة، في التّذوّق الجمالي لقصيدة «بانت سعاد»، ط2، مكتبة الأقصى، عمّان، الأردن، 1403هـ/ 1983 ص: 7، 8.

٨٠ / ٣٣٣