مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وإذلال، ثمَّ أقامت ضدَّهم دعوى لدى المحكمة الحربيَّة لأنَّهم أدَّبُوا في المسجد هاتك حرمةٍ ـ مُرتكب فاحشةٍ قامت عليه بيِّنةٌ ثمَّ أقرَّ واعترف ـ أدبًا شرعيًّا، ما آذوهُ ولا جرحوه، كان هذا في شهر أفريل من العام الماضي سنة 1947، فقام إخوانُنا المصلحون خير قيام، حتَّى رفضت المحكمة الحربيَّة الدعوى، وما ظننَّا أنَّها ستُستأنف من طريق أخرى. لكنَّ الإدارة أصرَّت على طلب معاقبتهم، فأقامت دعوى في المحكمة المدنيَّة، ورغم الجهود المبذولة من طرف الإصلاح، فقد حكمت المحكمة على كلِّ واحدٍ من العزَّابة المؤدِّبة بتسعة آلاف فرنك غرامةً، وألفَي فرنك أرشًا للمضروب! ولم نرض بهذا الحكم فاستأنفناه، وإنَّ القضية حتَّى الآن بين أيدي محكمة الاستئناف، لم تفصل فيها بعدُ. كان هذا الحكمُ في نوفمبر سنة 1947.
( … ) أمَّا إخوانك المصلحون فقد قاموا ولم يزالوا قائمين بكلِّ ما وسعهم لكسب القضية. وأخوك الشيخ ابن يوسف سليمان(1) قد أبلى فيها البلاء الحسن، وأخوك الكاتب قد قام فيه بجُهد المُقِلِّ؛ قدَّم تقريرًا إلى المحكمة صدَّره بالآية الكريمة: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ … ، وناقشني الحاكمُ هذا في القضية مناقشةً حادَّة دحضتُ فيها جميع شُبَهِه، حتَّى أُفحِمَ وكُبتَ. ثمَّ أقسمتُ له أخيرًا يمينًا
(1) -سليمان بن داود بن باسعيد، ابن يوسف: من رجالات العطف وعلمائها الكبار، من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كان كاتبًا خاصًّا للشيخ ابن باديس، (و: 1323هـ/1905م– ت: 1412هـ/28ماي 1992م). مصلحٌ غيور، ومجاهدٌ وطنيٌّ وثائرٌ جسور، مؤرِّخٌ وكاتبٌ وباحث. كان يلقَّب «بشيخ الشباب وشابِّ الشيوخ». من مؤسِّسي جمعية النهضة بالعطف، ومن ركائز الثورة التحريرية في غرداية والجنوب … تُنظر ترجمته الكاملة في: جمعية التراث: «معجم أعلام الإباضية»، (قسم المغرب)، ج3، ص: 413 ـ 416.