مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ومن هذه الجرائد الناطقة بالعربية، كانت جريدة الأمَّة للشيخ إبراهيم أبي اليقظان؛ والتي خصَّصت مساحاتٍ كبيرةً من صفحاتها عبر عدَّة أعداد منها للحديث عن اللجنة البرلمانية الفرنسية، وبالخصوص عند وصولها إلى منطقة «وادي ميزاب» بالجنوب الجزائري؛ حيث كانت الحركة الإصلاحيَّة في مطالبة مستمرَّة بتحسين الأوضاع العامَّة عن طريق أعمدتها الأساسية من أمثال: الشيخ إبراهيم بيُّوض، والشيخ إبراهيم أبي اليقظان، وغيرهما.
ولقد حملت الجريدة على عاتقها إيصال مطالب العامَّة إلى أعلى المستويات في إدارة الاحتلال، عن طريق نشر العرائض الموجَّهة للجنة. فإلى أيِّ مدى تفاعلت الجريدة وصاحبها «أبو اليقظان» معها؟ وهل استطاعت تبليغ مطالب السكَّان وبالخصوص مطالب العامَّة؟ وماهي استراتيجية الشيخ أبي اليقظان في كلِّ هذا، طيلة وجود اللجنة بالجزائر؟ وما هو موقفها منها؟.
1/ جريدة الأمَّة واللجنة البرلمانية الفرنسية الموفدة إلى الجزائر:
كان لبعثة البرلمان الموفَدَة من قبل الحكومة الفرنسيَّة إلى الجزائر صدًى واسعًا في جريدة الأمَّة؛ حيث انبرى قلم الشيخ أبي اليقظان لمعالجة هذه القضيَّة شخصيًّا، وكتب عنها وعن وصولها، وهيأتها المكونة لها، ونشرت برنامج رحلاتها داخل الجزائر بالتفصيل.
ومن الملاحظ أنَّ هيئة التحرير في الجريدة قبل أن تتطرَّق إلى الكلام عن مهمَّة هذه البعثة البرلمانية أوردت مقارنة في هذا الظرف بين أوضاع الجزائر التي بلغت درجة عالية من التدهور في مختلف المجالات وانعدام العدالة، إلى أن أصبحت فقيرة بائسة لا تملك قوت يومها ـ حسب تعبير الجريدة ـ، بينما في الوقت نفسه كان الفرد الفرنسيُّ ينعم بالحرية، والمساعدة، والسعادة، في ظل الحكومة نفسها. وربما أوردت الجريدة هذه المقارنة على سبيل إثبات الحجَّة على البعثة البرلمانية؛ وكأنَّ حالها يقول: كما تمَّ السهر على رفاهية الفرد الفرنسيِّ يجب السهر أيضًا على رفاهية الفرد الجزائري، لأن تلك الهيآت تستمد قوتها من خزانة الحكومة الفرنسية.