مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وحاجيات الإنسان، فما من شكل أو قاعدة هندسية تخضع لها قوانين المعمار في مزاب إلا ولها ما يسندها في هذا الفن إذ لا دخل للصُّدفة فيه.

سأحاول من خلال هذا البحث ـ إن شاء الله ـ الوقوف على بعض التفاصيل الدقيقة لهذا المعمار الإنساني المتميز وأستقصي من خلاله فن العمارة الإسلامية في منطقة وادي مزاب مع دراسة مكوناته الحضارية والاجتماعية.

ولعلي أذكر هنا مثلاً بأن توزيع القرى على مجرى الوادي له تفاصيل معمارية دقيقة وتخطيطات قام عليها، ونفس الشيء بالنسبة لإنشاء الأسوار والأنظمة الدفاعية المحيطة بكل قرية، وكذا حفر آبار المياه داخل القرية وخارجها، وإنشاء الواحات المحيطة بقُرى الوادي وطرق توزيع مياه السقي بين بساتينها .. إلى غير ذلك كثير.

وفن العمارة في وادي مزاب عموماً قام بجهود سكانه أنفسهم وكانت الروح الجماعية في كل شيء تقريبًا هي ما يجمع المسلمين المتساكنين في القرية الواحدة بدءًا ببناء المسجد والمنازل وانتهاء بالأعمال الزراعية الموسمية.

تنفرد المساجد والمنازل في وادي مزاب بتفاصيل هندسية معمارية دقيقة، جُمع فيها بين ما تنصّ عليه الشريعة الإسلامية من مراعاة الحقوق والواجبات كحق الجوار مثلاً .. ، وبين حاجيات الإنسان لعيش كريم ومريح بوسائل بسيطة في منطقة صحراوية جافة، فجميع الدور مُكيفة بهندسة بديعة تناسب المناخ القاري للمنطقة.

هذا وإنَّ في تخطيط الشوارع وتفاصيل هندستها حِكَمٍ جمَّة ودروسٌ في الدين والحياة لابد من الإشارة إليها، تماماً كما أنَّ تخطيط السوق ونظام العمل فيه متميز هو الآخر بهندسته الإسلامية وبدوره الحضاري والاجتماعي، وهو أحد أسباب عمران وادي مزاب وبقائه لأزيد من ألف عام.

1 - منطقة وادي ميزاب (الحيز الجغرافي)

أـ التضاريس:

تقع منطقة وادي مزاب شمال صحراء الجزائر، معدل ارتفاعها عن سطح البحر بـ 468 مترا، وتمتاز بطبيعتهاالصحراوية الجافة وهي تحتوي في تركيب تضاريسها على بعضالمنخفضات المتمثلة في الحمادات، وعلى بعض الهضبات الصخرية المتقطعة والتي تتكون

٨٦ / ٣٤١