أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣فإن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وفضله على سائر خلقه ابتلاء له لينظر كيف سيقابل هذه المنة الإلهية، أيشكر أم يكفر؟ ومن مظاهر تفضيل الله له تسخير جميع ما في الأرض بأنواعه وأشكاله لمنفعته وليتحقق به استخلافه في الأرض، وليسهل به القيام والامتثال بما أمر به من تكاليف وواجبات. والقرآن الكريم خير شاهد على ما نقول، يقول المولى جل جلاله : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ ،(1) وقوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ ،(2) وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ ﴾(3) 3)
ومن تسخيره تعالى ما في الأرض لمصلحة الإنسان تمكينه سبحانه وتعالى للإنسان من الحيوانات المختلفة في الأحجام والأشكال والطبائع التي تشاركه في الوجود في هذا الكون، فمنها ما يقطن في أعماق البحار والمحيطات، ومنها ما يتحلق ويسبح في الهواء طيرانا، ومنها ما يعيش في الغابات. وقد جعل الله تعالى منافع هذه الحيوانات متفاوتة بحسب حاجة الإنسان إليها، وكيفية استغلاله لها، ومن بينها منفعة الغذاء، غير أنه تعالى لم يطلق إباحة هذه الحيوانات؛ إذ الإسلام إنما يبيح الطيب دون الخبيث والنافع دون الضار، لتحقيق منفعة العباد وإبعادهم عن كل ما هو ضار.