الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أيهجر مسلم فينا أخاه** سنيناً لا يمد له يمينه

أيهجره لأجل حطام دنيا ** أيهجره على نتف لعينة

وقد يصاب الحاسد بالكبر والعجب والغرور، مما يجعله يزدري الآخرين ويحتقرهم، ويتمنى زوال الخير عنهم، مع علمه بفضلهم ومكانتهم …

فما الذي جعل اليهود يعادون النبي صلى الله عليه وسلم، مع علمهم بأمانته وصدقه، وتيقنهم بأن ما جاء به هو الحق من عند الله تعالى … وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فضلا على أنه يتصيد أتفه الأسباب لتشويه صورة المحسود، فإذا ما وقع خطأ منه ولو صغير، أكبره في عيون الناس، وأشاعه بلا خجل ولا ستر، ويغلفه بستار الكذب والنفاق …

فما الذي جعل من المنافقين يشيعون الفاحشة في زوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة ابنة الصديق، فلفقوا التهم حولها، ونسبوا الفجور إليها، إلا الحسد الكامن في نفوسهم ضد شخص الرسول عليه الصلاة والسلام … لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ

١٣٦ / ١٩٧