الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

أيها المسلمون: إن ما شهدته الساحة الفلسطينية هذه الأيام من مشاهد مرعبة ومآسي مروِّعة حيث المجازر والقتل، والقذائف والدبابات، جُثثٌ وجماجم، حصار وتشريد، تقتيلٌ ودمار، في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية.

ولن ينساه التأريخ دماء الأبرياء، الذين رويت الأرض بمسك دمائهم، من إخواننا وأخواتنا على أرض فلسطين المجاهدة، الذين يُذبَّحون ذبح الشياه. المساجد دمِّرت، البيوت هُدّمت، الأنفس أُزهقت، كم نساءٍ أيِّمت، وأطفالٍ يُتِّمت، ومقابر جماعية أقيمت، فإلى متى الذل والمهانة والضعف والهزيمة والاستسلام؟! أما آن لهذا الهوان أن ينتهي، وللضعف والذل أن ينقضي، أما آن لليل الطويل أن ينجلي؟! فهل تفيق أمتنا من سباتها؟! وهل تهتم بأولوياتها، وهل تقدم قضية غزة وفلسطين على قضايا لهوها ولعبها؟ فهلا أدركت فلسطين قبل أن تضيع، وهلا كنا عونا لهم قلبا وقالبا، نفسا ومالا، قادة ومحكومين

أخوة الإيمان: إن من يشنّ هذه الحرب الضرس ومن يقف وراءها من المتخاذلين والمنافقين والعملاء لن يفلت من قبضة الجبار جل جلاله، كما لن يسلم من غضب الشعوب، وسخط التأريخ. إنها مأساة يعجز اللسان عن تصويرها، ويخفق الجنان عن وصف أحزانها، مأساةٌ بكل المقاييس، ومعضلةٌ بكل المعايير، ليس لها من دون الله كاشفة، فرحماك ربنا رحماك، واللهم سلم سلم.

١٤٧ / ١٩٧