الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٤٦اقتدوا فيه بحبيبكم صلى الله عليه وسلم، اقتدوا به تضرعا ودعاء وإنابة، واهتدوا بهدية في الطلب والخضوع، وقروا في مكانكم حتى تغرب الشمس، مخالفين هدي أهل الشرك والأوثان، فإذا ما غربت شمس هذا اليوم العظيم أفيضوا مع الناس إلى مزدلفة، وصلّوا فيها المغرب والعشاء، جمع تأخير، المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، ثم خذوا قسطا من الراحة، والضعفاء من النساء والمرضى والعجزة يباح لهم الإفاضة من مزدلفة بعد منتصف الليل، والباقي يظلون في عرفة حتى يسفر الفجر، فإذا طلع الفجر اذكروا الله كثيرا عند المشعر الحرام، ومزدلفة كلها موقف ذكر وخضوع، ثم عند الإسفار أفيضوا إلى منى، وارموا جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات بعد شروق الشمس، ثم ليتقرب المتمتع والقارن بهدي يشكر الله على ما من به من بهيمة الأنعام، متأسيا بهدي إبراهيم الخليل عليه السلام، وبعدها يباح لكم أن تتحللوا من إحرامكم، فيباح لكم كل شيء إلا الجماع، ثم طوفوا حول البيت طواف الإفاضة، فتتحللون بذلك التحلل الأكبر، فيباح لكم كل شيء كان ممنوعا قبل الإحرام، وعليكم بعدها بالمبيت في منى، وتظلوا فيها أيام التشريق، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، تتقربون فيها برمي الجمار الثلاث، الصغرى والوسطى والكبرى، كل جمرة بسبع حصيات، تكبرون عند كل حصاة، ويبدأ الرمي بعد شروق الشمس، ويمتد إلى طلوع الفجر من اليوم التالي، ويباح لكم التعجل لمن أراد واتقى، وبعد أدائكم للمناسك، وعزمكم للرجوع إلى أوطانكم، ودعوا هذه الديار المباركة بطواف الوداع، لتجددوا العهد والصلة بالله تعالى.
هذا وتذكروا أنكم إلى الله قابلون، والساعة قريبة منكم فاتقوا الله ولا تغرنكم الحياة الدنيا فأنتم عنها راحلون، فإما إلى جنة عالية، وإما إلى نار حامية، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله …
خطبة عيد الأضحى
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله والله اكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.