الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٤٨وأمام هذا المشهد الرائع، والمنظر الجميل، هبت الرحمات الإلاهية، وفاضت النفحات الربانية، متمثلة في الفداء العظيم " وفديناه بذبح عظيم "، ومن هنا شرعت الأضحية تذكيرا بذلك الجيل العظيم، وربطا بالتاريخ المجيد، وامتثالا للعزيز الحميد.
فقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه، قالوا يا رسول الله: ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم، قالوا: فما لنا فيها؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا فالصوف؟ قال بكل شعرة من الصوف حسنة ".
الله أكبر الله اكبر الله اكبر
عباد الله: لقد حث نبيكم عليه الصلاة والسلام على الأضحية ورغب فيها، وبين سننها وشروطها، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم "، وقد سنها عليه الصلاة والسلام في النعم، الإبل والبقر والغنم والضأن، وإذا ضحى الإنسان بشاة من الضأن أو المعز فقد أجزأت عنه وعن أهل بيته، لحديث عطاء بن يسار قال: " سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى ".
ورخص الشرع الحنيف تيسيرا للعباد ورفقا بهم أن تشترك سبع أسر في بقرة أو جمل لحديث جابر قال: " نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة".
ومن هديه عليه الصلاة والسلام أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، ويمتد وقت الذبح إلى غروب ثالث أيام التشريق، ولا يصح الذبح قبل صلاة العيد لحديث البراء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ".