الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٧٦فالاعتزاز بالهوية الذاتية أمر مطلوب، فهو عنصر من عناصر قوة الشخصية، وإظهار هذا على الأجيال المعاصرة إنما هو مواصلة لهذه الهوية، وإظهار لقوتها وذاتيتها، والتقليد الأعمى لكل ما هو جديد إنما هو دليل ضعف يصيب المجتمعات، فالأمم التي لا تفتخر وتعتز بما خلفه لها تراثها، هذه الأمة هزيلة، سرعان ما ستذوب في العولمة المعاصرة، حيث أن هذه العولمة ما هي إلا نوع من أنواع الهيمنة والتسلط من جانب ثقافي وفكري، والمنتصر فيها من اعتز بثقافته وفكره وعاداته.
وإذا جئنا إلى سلفنا الكرام نراهم استفادوا من الحضارات المتقدمة في عصرهم كالرومان والفرس، ومع ذلك اعتزوا بثقافتهم ولباسهم، ولم ينجرفوا إلى لباس الأعاجم مع سترها في ذلك الوقت، فما بال أبناؤنا اليوم ينساقون إلى لباس غيرهم، مع مخالفتها في كثير من الأحيان للأعراف؛ بل للدين الداعي إلى الستر، كلبس الجنز المحدد للعورات، أو الملابس القصير، أو الأقمشة التي بها صور خليعة، ورموز منحرفة فاسقة.
ومن الأمور الغريبة عند بعض فتيان الفتيان اليوم إظهار الملابس الداخلية، تقليدا للمنحرفين، فهذا من العجب العجاب أن ينزل فتياننا إلى هذه الدرجة بلا خجل ولا حياء …
فهذا النوع من اللباس وغيره يغرس في نفوس الناشئة والأجيال المعاصرة حبّ اللهو والعدوان والسرقة والاغتصاب، وتهيج الغريزة الجنسية فيهم، وما انتشار السرقات والاغتصابات، بجانب كثرة الانحرافات الجنسية إلا ناتج عن مثل هذه الأمور!!!
فعلى الأسر أن تبعد أبنائها عن مثل هذه الموضات، والحمد لله تعالى البديل موجود، ولا بد أن نعتز بثقافتنا وهويتنا، وعلى المختصين مراقبة السوق قدر الإمكان، وعدم فتح مثل هذه الأبواب، وعلى الموجهين والتربويين معالجة هذا الأمر لدى الآباء والأبناء، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.
الوقت وحياة المسلم
بسم الله الرحمن الرحيم