الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٨٨الحمد لله الذي أعزنا بنعمة الإسلام، وأمرنا بالإحسان إلى الأوطان والأنام، أحمده بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأومن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير داع إلى بناء الأطان وتعميرها، والسعي إلى رقيها وتقدمها، وعلى آله وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فيا عباد الله:
من تكريم الله للإنسان أن سخر له الكون بأكمله، ليتدبر في آلاء الله، ويسعى في تعميره وإصلاحه، ويحافظ على جماله وبهائه، قال تعالى: " وسخر لكم الليل والنهار والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون، وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لأية لقوم يذكرون، وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون " (النحل / 12 ــ 14).
هذا والإنسان بطبعه قد جبل على الاستقرار في بقعة معينة من هذا الكون الواسع؛ ليتخذها وطنا له وسكنا، ويعيش فيها آمنا مطمئنا، ويكون فيها صالحا مصلحا، فنعمة الوطن من أعظم النعم التي يتنعم بها العباد، من هنا كان له حقوقا يجب أن تؤدى، وواجبات يجاب أن تصان وتراعى.
عباد الله:
نعمة الأمن والأمان من أعظم النعم الي تستقر وترقى بها الأوطان، فبها يستقر الناس في معاشهم، ويتطورون في حياتهم، فما ارتقت أمة من الأمم، وما تقدم مجتمع من المجتمعات، إلا إذا ساد الأمن بين زواياه، وعم الاطمئنان بين أفراه.
ولهذا امتن الله تعالى على أهل سبأ بنعمة الأمن والأمان، مما كان له الأثر في قوة اقتصادهم، وتتطور بلدانهم، يقول تعالى: " وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " (سبأ / 18).