الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٩٢فاتقوا الله عباد الله، وكونوا أداة خير لأوطانكم، واجتهدوا في تقدمها ورقيها، تجدون آثار ذلك في حياتكم، وتنعمون بالفضل والأجر عند لقاء ربكم.
مراحل التعامل مع القرآن
الحمد لله الذي أكرمنا بالقرآن، وجعله شفاء ورحمة للإنسان، أحمده بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأومن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، كان خلقه القرآن، ومنهجه القرآن، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فيقول الحق تبارك وتعالى: " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم " (المائدة / 15 – 16).
لقد أرسل الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم هاديا وبشيرا، وأرسل معه نورا مبينا، ليخرج به الإنسانية من ظلمات الشرك والوثنية، إلى نور التوحيد الخالص لرب البرية، وهو مصدر الهداية، ومنبع الرحمة والسعادة، يقول تعالى: " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون " (الأعراف / 52)، فحري بهذا الإنسان أن يتدبر هذا الكتاب العظيم، ويتأمل في أسراره وإعجازه، وحري به أن يتقيد بآدابة وأحكامه، إذا كان يريد السعادة في الدنيا، والفوز في الأخرى.