الأساس في أحكام الحيض والنفاس (تأليف الشقصية) حليمة بنت حمد بن خليفة الشقصية

الأساس في أحكام الحيض والنفاس لحليمة الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

18]) وهو قول الحنفية. (البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، ج1ص357).

([19]) انظر (شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مرجع سابق، ج1ص246).

المرأة ترى الدم ويستمرَّ بها

بقي أن نتحدث عن وضع المرأة عندما ترى الدم ويستمرَّ بها إلى ماذا تَحْتَكِمْ في هذه الحالة؟

أولاً: لاتخلوا هذه المرأة إما أن يكون لها ميقات من أول الأمر؛ فتُعَوِّل على ميقاتها المعتاد، وعلى ذلك يحُمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قال للمرأة المستحاضة وهي فاطمة بنت حُبَيش([1])- رضي الله عنها-: «اتركي الصلاة أيام أقرائك» ([2]). ([3]) أي اتركي الصلاة أيام حيضك المعتاد، ومعنى ذلك إن كان لها وقت معيَّن بحيث تحيض مدة معينة وتطهر مدة معينة ترجع إلى ما اعتادته من الحيض والطهر، وتأخذ ذلك ميقاتاً لها، ويؤكد ذلك أيضاً ما جاء في الرواية الأخرى أنه قال لها: «إذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» ([4]).

وإن لم يكن لها وقت فإما أن تكون قادرة على التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة أو غير قادرة، فإن كانت قادرة على التمييز بحيث تعطي للحيض ما كان أسود ثخيناً ذا رائحة، فلا ريب أنها في هذه الحالة تأخذ بذلك وتجعل ما عدا ذلك استحاضة، وإن لم يمكن أي شيء من ذلك فللعلماء خلاف كثير:

1) منهم من قال - وهذا أيسر الأقوال ونحن نختاره ليسره لا لتبين رجحانه لنا– وهو أنها تعتبر عشرة أيام حيضاً وعشرة أيام طهراً، وتترك الصلاة لمدة عشرة أيام، وتغتسل وتصلي لمدة عشرة أيام أخرى، هذا من ناحية أنه أيسر؛ كما قلنا، ومن ناحية أخرى الأصل في الدم أنه محمول على أنه دم حيض حتى يتبين خلاف ذلك([5]).

2) ومنهم من قال: بأنَّ تعتبر عشرة أيام حيضاً وعشرين يوماً طهراً([6])؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل للآيس وللصبيَّة العدة شهراً مكان حيضةٍ وطهر، فجعل عدتها ثلاثة أشهر بدلاً من ثلاثة قروء([7]).

٥٢ / ٧٧