الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١١١قالت السادسة :"زوجي إن أكل لَفَّ ، وإن شرب اشتفَّ ، وإن اضطلع التفَّ ، ولايولج الكف ليعلم البث .
واللَّف ، الإكثار من التخليط في الأكل ومن صنوف الطعام من شدة النهمة ، وعِظَمِ الشراهة ، وكِبَر الكرش .
ثم ماذا يُنتَظَر من رجل يملأ بطنه بصنوف الطعام ، ويرويها بلذيذ الشراب حتى الثمالة دون أن يبقي منه شيئا ؟
هل ينتظر منه أن ينطلق إلى عمله في نشاط وهمة وعزيمة نافذة ؟ هل يُنتظر منه إلا أن يلتفَّ بكسائه ويستلقيَ لغطيط نومه ؟
لا يسأل عن حال زوجته وأولاده ، ولا يستقصي أخبار أهل بيته ، مَنِ السقيمُ فيهم ومَنِ السليم ؟ مَنِ المحتاج منهم ومن المكتفي ؟ وهو مع هذا الشِّبَع المفرط والكسل الشديد منقبض الوجه ، معرِض عن الأهل ، لاشفقة له عليهم .
هذا الصنف جمع من سيِّء الأخلاق نصيبا وافرا ، الشراهة في الأكل ، وانقباض النفس ، وتجهم الوجه ، وإهمال العيال . فما أظن أمثال هذا الرجل تحبه النساء ، أو يجدن عنده الأنس والمودة ، أو يرتجى منه خيرأو تنتظر منه مسرة . ونقول للمرأة التي ابتليت بهذا الصنف من الرجال : عليك بالصبر واحتساب ذلك عند الله تعالى .
5 – الحمق وثقل الروح :
عادة ما يكون الأحمق ثقيل الروح ، سليط اللسان ، شديد الخصومة .
تقول هذه المرأة عن زوجها : زوجي غياباه ، وهو من الغي، أي لا يهتدي إلى مسلك بسبب الظلمة التي تحيط به من سوء الأخلاق ، وانغلاق العقل .
طبقاء : أي الأحمق الذي ينطبق عليه أمره ، أي لايهتدي إلى حلٍّ ولو كان في صغائر الأمور .