الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ١١٨" إن المرأة الصالحة شريكة الرجل في مُلكه ، وقَيِّمته في ماله ، وخليفته في رحله ( وأمينته في تربية أولاده ) . وخير النساء : العاقلة الديِّنة الحيِيَّة الفطنة الودود الولود، القصيرة اللسان ، المطاوعة العنان ، الناصحة الحبيب، الأمينة الغيب ، الرزان في مجلسها ، الوقورفي هيبتها ، المهيبة في قامتها ، الخفيفة المبتذلة في خدمتها لزوجها . تحسن تدبيرها ، وتكثر قليلها بتقديرها ، وتجلو أحزانه بجميل أخلاقها ، وتسلي همومه بلطيف مُداراتها .
وجماع سياسة الرجل أهله بثلاثة أمور لاتدعه . وهي :
الهيبة الشديدة ، والكرامة التامة ، وشغل خاطرها بالمهم .
أما الهيبة فهي : إذا لم تهب زوجها هان عليها ، وإذا هان عليها لم تسمع لأمره ، ولم تُصغ لنهيه . ثم لم تقنع بذلك حتى تقهره على طاعتها ، فتعود آمرة ويعود مأمورا ، وتصير ناهية ويصير منهيا ، وترجع مدَبِّرة ويرجعَ مدبَّرا ، وذلك الانتكاس والانقلاب . والويل للرجل حينئذ ماذا يجلب له تمردها وطغيانها ، ويجنيه عليه قِصَر رأيها وسوء تدبيرها ، ويسوقه إليه غيُّها وركوب هواها من العار والشنار والهلاك والدمار .
فالهيبة رأسُ سياسة الرجل وعمادها ، وهي الذي ينسَدُّ به كل خلَّة ، ويُتِم تمامه كل نقص ، وينوب عن كل غائب ، ويغني عن كل فائت ، ولا ينوب عنه شيء ، ولا يتم دونه أمرٌ فيما بين الرجل وأهله .
وليست هيبة المرأة بعلها شيئا غير إكرام الرجل نفسه ، وصيانة دينه ومروءته ، وتصديقه وَعده ووعيده .
أما كرامة الرجل أهله : فمن منافعها ، أن الحرة الكريمة إذا استجْلت كرامة زوجها دعاها حُسن استدامتها لها ومحاماتها عليه وإشفاقها من زوالها إلى أمور كثيرة جميلة لم يكد الرجل يقدر على إصارتها إليها من غير هذا الباب بالتكلُّف الشديد والمؤونة الثقيلة . على أن المرأة كلما كانت أعظم شأنا ، وأفخم قدرا ، كان ذلك أدلَّ على نبل زوجها وشرفه وعلى جلالة وعظيم خطره .