الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٤٧إن عرقلة الشباب والشابات عن الزواج ، وإغلاق أبواب الخير في وجوههم خطر ينذر بعواقب وخيمة . وفي جو إعضال الفتيات عن الزواج بجهالة مقيتة مستحكمة وجشع مادي قاتل يعزف الشبان عن الزواج وتسود العنوسةبين الفتيات ، عندئذ يضعف المجتمع وتتداعى أركانه الواحد بعد الآخر ، ويتسرب الفساد والانحلال في أوساط الناس فتختلط الأنساب ، وتضيع أواصر القربى ، وعندمايضيع الفرد في متاهات من الأفكارالخاطئة ، ويصبح أسير الانفلات الجنسي والهبوط الأخلاقي ، يصبح مِعولا من معاول الهدم وآلة للفساد وجرثومة تفتِك بجسم المجتمع بعد أن تمّ إهمال الفرد وإتلاف مقومات الإنسانية الطاهرة فيه .
إن افتعال العقبات أمام الشاب لبناء حياته خطر كبير ، يفقد المرء صوابه ويركسه في دركات الحيوانية البشعة ، ليحصد الفرد والمجتمع معا أشواك ما زرعته أيديهم . بذلك يخسرون كل شيء في هذه الدنيا . فلا كرامة ، ولا عزة ، ولا انطلاقة نحو بناء حضارة فاعلة أو تحقيق لرقي اجتماعي ، عندها تتداعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها . وفي النهاية خسران الآخرة ، لأن صلاحها مرهون بصلاح الدنيا .
بالزواج تتشكل الأسرة القوية ، وبالأسرة السليمة نحافظ على الفرد ونبني مجتمعا قويا ، وبه نصعد في سلم الرقي درجات ونرقى إلى سؤدد العزة والكرامة ونحقق الأمن النفسي والاكتفاء الذاتي والسعادة الصحيحة .
بالأسرة النظيفة تنمو مشاعر الخير ، في أحضانها تترعرع الفضيلة وتُزهر الأخلاق وتثمر وتزكو وتؤتي أكلها الطيب في كل حين .