الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أما الشبان فهم في أمر مريج(1) وحساسية شديدة من عدة جهات .

فمهما كان مستوى الفتى التعليمي فإنه يأنف أن يتزوج فتاة أكثر منه علما وأعلى منه شهادة أووظيفة أومركزا اجتماعيا ، وهي نظرة موروثة عن الماضي مستقرة في الأعماق .

ثم إنه- ومن خلال نظرة لواقعنا -نرى الشبان يرغبون في الفتاة الشابة التي لاتزال في مقتبل شبابها ، وهذه حاجة نفسية يميل إليها كل الرجال عادة ، فقد الحديث الشريف :"تزوجوا الأبكار فإنهن أشدُّ حبا وحياء ".

فالفتاة الصغيرة السن أكثر رونقا وأبهى جمالا وأقدر على الاستجابة لطلبات زوجها النفسية ، وهي كذلك أقدر على الحمل والإنجاب ورعاية الأطفال . ولعل هذا الأمر يشكل واحدا من أسباب عزوف الشبان عن الفتيات المتقدمات في السن والإقبال على الحديثات في العمر . أضف إلى ذلك ، فإن ما تحمله بعض المثقفات من أفكار جديدة عن مجتمعاتنا يزيد الطين بلَّة ، فإن الحديث عما يسمى "بحقوق المرأة" ودعوى مساواتها بالرجل في كل المجالات وبدون ضوابط مما لا يعجب الفتيان عادة لسبب أو لآخر.

وهنا ، مَن الضحية ؟ الجواب : حتما هي الفتاة التي تحب أن تخرج من ظلمة الجهل إلى نورالعلم ، ومن ضيق غرف المنازل إلى أرجاء هذا الكون الفسيح . هي الضحية لأنها في حالتها هذه "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، تريد أن تنعتق من الجهل والحبس المنزلي فتجد نفسها رهينة حبس العنوسة المقيتة العاتية .

وهنا ، قد يقول قائل : إنك جدّ متشائم ! فإن كثيرا من الفتيات المتعلمات حضين بزواج ناجح ، قد تزوجن أكفاءهن في الثقافة والعلم ، أو من هم أقل منهن في ذلك وكان الزواج ناجحا وسعيدا .

(1) - مَرَجَ : قَلِقَ ، ومَرِجَ الأمرُ مَرَجا :التبس واختلط .( المعجم السيط ) .

٧٢ / ١٢٢