الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٨٦كل هذه العوامل وغيرها تسهم بشكل كبير في إضعاف الأسرة مما يفسح المجال لاختلال توازن المجتمع وانفصام عراه . فلا بد إذن ، من نظرة جديدة وجادة لمسألة المنع هذه والعودة إلى أصل التشريع الرباني ننشد فيه العلاج الناجع لمشكلاتنا الاجتماعية والأخلاقية وغيرها بطريقة صحيحة وفهم عميق للنصوص الشرعية ، وتطبيق منظم وواع لأحكام الشريعة السمحة ، وإلا فإننا نخشى أن نجني الأشواك وندفع الضريبة غالية والعياذ بالله .
ثانيا – الطلاق :
شرع الإسلام الزواج ليكون البيتُ مثابة وأمنا . في ظله تلتقي النفوس على المودة والرحمة والتعاطف والستر والتجمل والحصانة والطهر ، وفي كنفه تنبت الطفولة ومنه تمتد وشائج الرحمة وأواصر الترابط والتكافل .
لكن الحياة الواقعية للإنسان تثبت أنه لايمكن أن يسير كل شيء دوما على ما يرام . فالإنسان بطبيعته تمر به أحوال قوة وضعف ، وإقبال وإدبار ، ورحابة وضيق . هذه الحالات تؤثر على حياته بالسلب والإيحاب .
وفي مجال الأسرة ، قد تطرأ حالات تتعرض فيها الأسرة إلى هزات عنيفة عاتية قد تؤدي بها إلى الانهيار .
ومنهج الإسلام هنا ، أنه لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدسة فيفصمه لأول وهلة ولأول بادرة من خلاف ، إنه يشدُّ على هذا الرباط بقوة فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولات واليأس ، خاصة إذا أصبح اللقاء بين الزوجين متعذرا . هنا شَرَع الله تعالى الطلاق رحمة بالمرأة والرجل : ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾(1)
شرع الإسلام الطلاق ونظمه وعالج آثاره ، وأمر الرجال أن يتقوا الله في النساء فلا يُعنتوهن ، ولا يَظلموهن ، ولا يَعتدوا عليهن ، وألاَّ يتعدوا حدود الله فيهن : ﴿ ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه ﴾(2) .
وعودة مرة أخرى إلى واقعنا ، كيف يتعامل الناس مع هذا التشريع الرباني الحكيم ؟ .