الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٨٨لقد أكدت دراسات علمية حول عمل المرأة أن هناك ارتباطات بين عمل المرأة وبين زيادة حالات الطلاق لدى النساء العاملات ، بالإضافة إلى وجود آثار سلبية أخرى لعمل المرأة . إن المرأة التي تخرج للعمل خارج بيتها _ لضرورة أو لغير ضرورة – فإنها ستترك –حتما-فراغا كبيرا في بيتها يصعب تعويضه من جهة أخرى ، وسيكون على حساب جوانب أخرى منها :
- الزوج الذي سيخسر كثيرا في هذا المجال . قد يخرج من بيته ولا يجد زوجته بجانبه تودعه وتشد أزره ، بل وحتى تتفقد هندامه وهو ينطلق نحو عمله فضلا عن أن يجد إفطاره ، ثم يعود من عمله مرهقا فلا يجد في بيته زوجته لتسلي عنه ، أو يعود إليه بشغف وشوق فلا يجد من يحتضنه ويدخل عليه السرور .
- الزوجة هي أيضا ستؤدي الضريبة غالية ، تخرج من بيتها مسرعة لتقوم بواجب العمل وتسخِّرجزءا كبيرا من وقتها في أداء عملها ، وهذا العمل سيأخذ الكثير من قدراتها الذهنية والبدنية لتعود إلى بيتها مرهقة لاتستطيع أن تفعل شيئا أو تقدم الكثير لبيتها ولزوجها ، فيحدث الفراغ ويحصل الفتور وتضعف الرابطة بين الزوجين .
- الأبناء هم أيضا سيكْتَوُون بنار هذه الوضعية وتلحقهم سلبياتها . هم لايحتاجون إلى الأكل والشرب والملبس فحسب ، بل هم في حاجة ماسة إلى حنان الأمومة التي يغذوه الطفل مع لبانها ، يحتاج الطفل إلى حجر أمه الذي يأوي إليه ليجد فيه الدفء والعطف والحنان ، يحتاج إلى ثغر أمه يبتسم له وإلى صوتها الناعم يهدهده وينشد له أنشودة الحياة لينام تحت نغماتها … وهنا نطرح سؤالا : هل الاعتماد على المربيات الوافدات وعلى الخدم يسدُّ هذه الثغرات ؟. الجواب: قطعا لا ، بل الأخطر من ذلك فإن مشكلات كثيرة تتسبب فيها هذه الوضعية الخاطئة والتي أصبحت واقعا مفروضا على كثير من العائلات لا تستطيع التخلص منه . والصحف اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون الأسرة والطفل مليئة بهذه الأحداث التي يواجهها الأطفال في غياب الأمهات .