الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٩٨وفي تحليل لمختلف فترات عمر الإنسان ، يرى علماء النفس أن الولد يكون وهو في العقد الثالث من عمره بمثابة الوزير الأول الذي يملك قسطا من الاستقلال ومساحة كبيرة من حرية التصرف وتحمل المسؤولية وما يترتب عليها من آثار، إلا أنه لايزال مرتبطا بالرئيس الذي يتولى إجازة قراراته والتوقيع عليها(1) . وهي توجيهات والده وإجازة قراراته وإمضاء أعماله ، في إطار واسع من التقدير والاحترام ، بعيدا عن القهر وفرض الرأي . ولاجتياز هذه المرحلة واختصار الطريق نحو الحل السليم ، لابد من برنامج كبير ومكثف للتربية النفسية والسلوكية المتكاملة والمبكرة والجادة والفاعلة ، تبدأ مع الطفل منذ صغره وتتدرج مع نموه البدني ليحصل التوازن والتكامل في الإعداد جسديا ووجدانيا وذهنيا .
لابد من السعي إلى بناء شخصبة متكاملة ، تغذية الروح بالإيمان الخالص ، وبناء النفس بالتنقية من أدران الآثام ، والتزكية والتطهير من شوائب الدنيا وجواذبها وشبهاتها ، وذلك بالاغتراف من معين القرآن الصافي وكوثره الدافق : ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾(2) ، والاقتداء بسيرة المصطفى الكريم - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾(3) ، والاستفادة من التجارب الماضية ، واستلهام العبر من سير الأولين من السلف الصالح الذين جاهدوا في الله حق الجهاد فهداهم الله إلى السبيل الأقوم ، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة :
﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾(4) .