الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ٨٧

- أما الحديث الذي يأمر بقتل من يخرج على الأمة، وأن من يخرج على إمام القهر والغلبة داخل في حكم الحديث –كما يقول ابن قدامة- فهو حديث يتناول الإمام المتغلب ابتداءً، فكيف يصبح الحديث حجة له، وهو ظالم متعد في قتاله، وماذا يكون الحكم لو تغلب الخارج على الإمام المتغلب؟ أيستحق الخارج الثاني القتل لأنه خرج على المتغلب الأول أم تجب له الطاعة، ومن يخرج عليه يقتل؟! أي منهج سياسي، وأي فوضى سياسية أبعد عن الحق والصواب منها! أليس في ذلك تشجيع على الخروج والانقلاب العسكري، وكيف يقر الغاصب على ما غصب؟! وهل هناك أعظم من اغتصاب حق الأمة في اختيار إمامها وزعيمها؟!.

- أما الاستدلال بموقف عبدالله بن عمر يوم الحرة فمناقض برأي أبيه الخليفة الثاني t القائل: »من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا«([22]) ثم هو رأي صحابي، ورأي صحابي مختلف في حجيته([23]).

- ثم هناك فرق بين طاعة المتغلب للضرورة؛ لإنفاذ الأحكام –وهو الذي احتج به المجوزون- وبين اعتبار هذا الطريق طريقاً شرعياً ثابتاً، ونحن لا نقول بالخروج على أي حال سواء تحقق الظهور أم لا، فهذا شيء وإقرار المتغلب على ما قام به واعتباره طريقه مشروعاً شيء آخر.

على أن القول بأن الأحكام والحدود لا تصح من المتغلب إلا إذا اعتبرنا إمامته شرعية غير مسلم به، لأن تنفيذ الأحكام والفصل بين الناس، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يجب على كل مسلم على قدر استطاعته، قال الفقهاء: »ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاً ما يأمر به مجتنباً ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمره به، والنهي وإن كان متلبساً بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بآخر؟«([24]).

٨٧ / ٢٥١