الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ١١٠

أشهر الألفاظ في الدلالة على هذا المعنى بحيث لا يستعمله عالم ولا جاهل، ولا رجل ولا امرأة، ولا صغير ولا كبير، ولا عربي ولا أعجمي يقتبس من كلام العرب إلا بمعنى المعاشرة التي تكون بين الزوجين لذلك لا أرى وجها لقبول قول من قال بأنه أراد به معنى الاجتماع الذي لا يكاد يستعمل في كلامهم ولا يكاد يعرفه إلا الخواص من الناس.

أما الوطء والدوس فيحتملان أن يراد بهما إيقاع القدمين، والمس -وإن شاع في استعماله بمعنى المباشرة بإيلاج الآلة في الآلة- لا يمنع أن يقصد به معنى آخر وقد يكون كناية عما يصيب الغير من الأذى بالضرب ونحوه والقرائن هي خير دليل في تحديد المراد من الكلام، فمن كان يعاتب على إيذائه امرأته بالضرب فحلف في اعتذاره بأن لا يمسها من بعد فإن الاحتمال الأقوى في كلامه أن يكون تأكيدا على عدم العودة إلى ضربها بقرينة المقام، ومثل ذلك يقال في المباشرة نفسها ولكن مع هذا أرى أنه لو امتنع عن إتيانها بعد يمينه هذه أن تقام عليه الحجة ويؤمر بإتيانها ولو ادعى بأنه لم يقصد بيمينه الامتناع عن الجماع كما قاله مالك وأصحابه، ومثله لو أقسم أن لا يطأها أو أن لا يدوسها وادعى أنه أراد أن لا يطأها أو أن لا يدوسها بقدميه.

أما إن أقسم بأن لا يلامس جلده جلدها أو أن لا يلامس ذكره فرجها أو أن لا يغتسل منها من جنابة فإني لا أرى وجها لصرف كلامه عن الإيلاء لأن الوقاع يتعذر بدون ما حلف عليه وما قيل من إمكان لف قضيبه بحريرة أو نحوها أو الحيلولة بين جلده وجلدها بشيء لا يعد شيئا فإن ذلك