الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢١٤نهارا لم يكن موليا لأن الوطء يمكن بدون الحنث وإن قال: والله لا وطئتك في هذه البلدة أو في هذا البيت أو نحو ذلك من الأمكنة المعينة لم يكن موليا، وهذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي والنعمان وصاحبيه وقال ابن أبي ليلي وإسحاق: هو مول لأنه حالف على ترك وطئها ولنا أنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه" (1)
وقد علمت مما سلف من كلامنا أن التقييد لا يفيد في إسقاط الحكم مع جعل اليمين ذريعة لحرمان المرأة من المواقعة حتى تنقضي مدة الإيلاء على الصحيح.
(1) المرجع السابق 510 - 511 وينظر الشرح الكبير 8/ 514 - 515.
وأما الحنفية فإن أوسعهم بحثا لدقائق هذه المسائل فيما رأيت هو الكاساني لذلك نورد ما قاله ونصه " وإن وقته إلى غاية ينظر إن كان المجعول غاية لا يتصور وجوده في مدة الإيلاء يكون موليا كما إذا قال وهو في شعبان والله لا أقربك حتى أصوم المحرم لأنه منع نفسه عن قربانها بما يصبح مانعا لأنه لا يمكنه قربانها إلا بحنث يلزمه وهو الكفارة.
ألا ترى أنه لا يتصور وجود الغاية وهو صوم المحرم في المدة وكذلك يعد مانعا في العرف لأنه يحلف به عادة.