الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥المسألة الثانية
لا أثر لارتدادهما عن الإسلام أو ارتداد أحدهما في مدة التربص فإن عادا إلى الإسلام أو عاد المرتد منهما إليه قبل انقضاء أمد التربص فهما على ما كانا عليه فإن أتاها قبل انتهائه بقيا على ما هما عليه من علاقة الزوجية وإن مضت المدة ولم يأتها فتلك عزيمة الطلاق وكذلك إن ظلا على ارتدادهما أو ظل المرتد منهما على ارتداده فإن الاستمرار على الارتداد صارم لحبل العلاقة الزوجية بينهما. هذا ما يقتضيه مذهب أصحابنا والحنفية.
أما عند غيرهم -وهم القائلون بالوقف بعد مضي أمد التربص- فإنهم يرون للردة أثرا في تغير الحكم بحيث يستأنف بعد العودة إلى الإسلام أمد جديد للتربص فقد حكى المزني عن الشافعي أنه قال: "ولو ارتدا أو أحدهما في الأربعة الأشهر أو خالعها ثم راجعا أو رجع من ارتد منهما في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفرج، ولا يشبه هذا الباب الأول لأنها في هذا الباب كانت محرمة كالأجنبية الشعر والنظر والحس في تلك الأحوال لم تكن محرمة بشيء غير الجماع- وهو يشير بهذا إلى ما سبق الكلام فيه من أمر الإحرام الذي يمنع من أن يفي فيه بالمواقعة- قال المزني: القياس عندي أن ما حل له بالعقد الأول فحكمه حكم امرأته والإيلاء يلزمه بمعناه وأما من لم تحل له بعقده الأول حتى يحدث نكاحا جديدا فحكمه مثل الأيم تزوج فلا حكم للإيلاء في معناه المشبه لأصله.