الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٦

ومع هذا الوضوح في هذا الحكم الرباني؛ فإن علماء الأمة أوسعوا مسائله بحثا وتبيانا، فاتفقوا قليلا واختلفوا كثيرا في تفاصيل أحكامه ، كما هو شأن العباد في تفصيل مجملات ما يلقى إليهم، وقد اطلعت على ما حرروه فرأيت كثيرا مما قيل لا يزال بحاجة إلى تأمل وبحث وتحرير، ورأيت أن أكثر ما دونه أصحابنا إنما يعود إلى صور ألحقت بالإيلاء قياساً عليه، ولم تكن نفس الإيلاء المنصوص عليه في كلام الشارع الحكيم.

على أن كثيرا من تلكم الصور لا تزال بحاجة إلى النظر في حملها على أصل الإيلاء، إذ قد تكون غير مستوفية لشروط قياسها عليه.

ومع مذاكرتي لبعض خواصهم بله عوامهم وجدتهم لا يتصورون من الإيلاء إلا تلك الصور المقيسة عليه. على أن منهم من فاته التأصيل الذي بنيت عليه ، فانقلبت عنده المسائل رأسا على عقب، حتى جاء بشيء إدٍ في تفاصيل أحكامها، لهذا وجدتني مشدود العزيمة إلى أن أتناول جانبا من مسائل الإيلاء بالبحث والتبيين، مع الاقتصار على المسائل التي وقع فيها الالتباس، غير أني مع شروعي في ذلك وجدت ارتباط كثير من مسائله بمسائل أخرى ، فيتعذر استيفاء بيانها إلا بجمعها مع نظائرها، فجردت الهمة لاستقصاء أحكام الإيلاء في جميع مسائله، وإيساعها بحثا وتقريرا، وتحقيقا وتحريرا، وتأصيلا وتفريعا، حتى ينجلي ما كان غامضا ويسهل ما كان وعرا ، ويلين ما كان صعبا.