الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٨٩

تقتضيه فلا معنى لإطراحه. والله أعلم (1).

وهو كما قلت يتفق مع ما ذهبت إليه من أن الطلاق يقع بمثل هذه الصيغة بمجرد مضي وقت يمكن فيه فعل ما علق الطلاق على تركه ولكن يا ترى هل الإمام السالمي يرى هذا الرأي على إطلاقه أو أنه يراه خاصا بما إذا كان تعليق الطلاق على ترك الجماع؟ الذي يتبادر لي هو الاحتمال الأخير لما تكرر في فتاواه من موافقته جمهور أصحابنا فيما عدا هذا، وهو نظير ما ذهب إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في جامعه من أن قول الرجل لامرأته: إذا لم أطلقك فأنت طالق. تطلق به إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنه أن يطلقها، مع قوله فيما عدا ذلك بما هو في المذهب ولا أرى وجها لتخصيص هذا الحكم بما إذا كان المعلق عليه عدم الجماع أو الطلاق، فإن ألفاظ الطلاق المعلق لا تختلف أحكامها باختلاف الأمور المعلق عليها، وإنما يقع الطلاق بوقوع المعلق عليه فعلا كان أو تركا، ولئن كان مرور وقت يمكن فيه الجماع يؤدي إلى طلاقها إن لم يجامعها وقد علق طلاقها على ترك جماعها ومثله مرور وقت يمكن فيه طلاقها إن علق طلاقها على عدم تطليقه إياها، فما الذي يمنع طلاقها إن علقه على عدم فعل أمر آخر؟ أوليست دلالة التعليق واحدة، فليت شعري ما الذي يمنع طلاقها فيما عدا ما ذكر حتى تنقضي مدة الإيلاء فيكون طلاقها بحكم الإيلاء؟ وقد تقدم أن من أصحابنا من قال: إن قول الرجل لامرأته: إن لم أجامعك فأنت طالق. لا يقع به طلاق

(1) سورة البقرة، الآية 226.