الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

… إذا قدم أحد المتعاملين حوالة إلى البنك مقابل تسلمه لقرض منها، فإن البنك في حالة احتياجه إلى النقود، أو إلى مضاعفة أرباحه فإنه يقوم ببيع هذه الحوالة إلى البنك المركزي مقابل نسبة مئوية ضئيلة من الربح محددة بين البنك المركزي و البنوك الأخرى الفرعية، و بعد أن يتسلم البنك مبلغ الحوالة من البنك المركزي يقوم بقرضه مرة ثانية إلى زبون آخر بنسبة مئوية مرتفعة و يأخذ على ذلك حوالة منه كضمان، ثم يقوم بدفع هذه الحوالة إلى البنك المركزي، و يتسلم منه مبلغها مقابل نسبة الربح المحددة ثم يقوم البنك مرة ثالثة بقرض هذا المبلغ إلى زبون آخر مقابل حوالة و بنسبة مئوية من الفائدة، و هكذا قد تتكرر هذه العملية عدة مرات قبل أن يحين أجل دفع الحوالة الأولى من الزبون الأول، و هذا كذلك مما يتسبب في مضاعفة النقود الوهمية.

الحالة الثالثة: تصريف حوالات الزبائن

… قد يبيع أحد الزبائن المتعاملين مع البنك سلعة إلى أجل، و يأخذ على ذلك حوالة تجارية كضمان، و التي يمكن له أن يقدمها إلى البنك ليصرفها له Eseampt فيقوم البنك بتسجيل مبلغ الحوالة في الحساب الجاري لهذا الزبون بعد أن يطرح له نسبة معينة من قيمة الحوالة كفائدة له، ثم يقوم البنك بعد ذلك بيعها إلى البنك المركزي أن احتاج إلى نقود مقابل نسبة معينة من الفائدة، فهذه العملية تسبب كذلك في إنشاء النقود الوهمية و بالتالي تساهم في التضخم.فهذا التضخم الذي يتكون بإنشاء النقود الوهمية يلحق ضررا كبيرا للمواطنين لأنه ينعكس على القيمة الشرائية للنقود، و هذا ما يتحمله الغني و الفقير، إلا أن الفقير أكثر تحملا لها لأن دخله محدود، و دخله من كد يمينه و عرق جبينه، فهو يشعر بانخفاض القيمة الشرائية لأجرته من غير أن يكون المسبب لها، و يتحمل أعباء الربا الذي استفاد منه الآخرون.

٦٣ / ٦٤