الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤… ففي هذا الحديث الشريف علاج نفسيّ من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الصحابي الذي جاء يشتكي من الأرق، وفقدان النوم، فحثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يقول هذا الدعاء عندما يأوي إلى فراشه، والإنسان الذي يستحضر هذا الدعاء يذهب عنه الفزع والهموم التي هي السبب في الأرق؛ وذلك لأن الإنسان عندما يستحضر هذا الدعاء يعتقد أن النافع والضار هو الله - سبحانه وتعالى - وحده، وأن كل ما في السماوات والأرض من شياطين ودواب وهوام هو تحت قدرة الله - سبحانه وتعالى - وقهره، وأنه لاسلطة لأحد إلا بإذن الله - عز وجل - ، ولو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بما كتبه الله عليك.
… فإذا اعتقد الإنسان ذلك كله اطمأن قلبه وارتاح ضميره، وزال عنه الخوف والفزع، وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:((إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون فإنها لن تضره))(1) .
ومع كل ذلك فإن هذا الدعاء هو ذكر الله - سبحانه وتعالى - ، وكما هو معلوم فإن ذكر الله - عز وجل - تطمئن له القلوب وترتاح له النفوس، قال تعالى: ﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾(2) .
ومعنى ((أعوذ بكلمات الله التامات)): أي الكاملة الشاملة الفاضلة؛ وهي أسماؤه، وصفاته وآيات كتبه، و((همزات الشياطين)): أي نزغاتهم وخطراتهم ووساوسهم، وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب.
ومعنى قوله:((وأن يحضرون)): بحذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليه، أي: ومن أن يحضرون في أموري؛ كالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك؛ لأنهم إنما يحضرون بسوء(3) .
(1) – أخرجه الترمذي: (3528)، قال الترمذي:((هذا حديث حسن غريب)).
(2) – سورة الرعد، الآية:28.
(3) – تحفة الأحوذي 9/475.