الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

هذا القول بسقوط الزكاة في أوراق النقد المتداولة بين الناس إنما هو ناشيء عن جهل عميق بالإسلام وعن إغلاق الذهن حتى لا يدرك الحكمة في مشروعية الزكاة في الإسلام فالزكاة شرعت لما ذكرته من الحكم ، شرعت لسد حاجة الفقراء والمساكين ، شرعت لأجل تربية الضمير الإنساني في نفوس الأغنياء ، شرعت لأجل تطهير النفس من الشح والأثرة والإستبداد شرعت لأجل غرس الفضائل في النفس الإنسانية ، شرعت من أجل استلال الضغائن والأحقاد من نفوس الفقراء احتى يشعر المجتمع بتعاطفه ، بحيث يعطف بعضه على بعض ، يعطف الأغنياء على الفقراء ، ويعطف الفقراء على الأغنياء ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على مشروعيتها في الأموال من غير بيان جنس المال الذي تؤخذ منه الزكاة إذ الله تعالى يقول " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " فإذن الزكاة هي حق واجب في المال والنبي صلى الله عليه وسلم أخذها من أصناف تشتد إليها حاجة الإنسان وتتوق إليها نفوس البشر فقد أخذنا مما يقتات ويدخر وأخذها من بهيمة الأنعام وأخذها صلى الله عليه وسلم من النقدين لأنهما كان الوسيلة لقضاء مآرب الناس وحاجاتهم هما الوسيلة لوصول الإنسان إلى ما يريده من وسائل الحياة والعيش فكل شيء تتوق إليه النفس البشرية توقا شديدا وتحتاج إليه اجة ملحة كانت فيه الزكاة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن ندرك بالقطع بأن حاجة الناس عامة والفقراء خاصة في وقتنا هذا إلى أوراق النقد المتداولة أكثر من حاجتهم إلى الذهب والفضة ، هل الفقير اليوم لو أعطي كمية من الذهب يستطيع أن يقضي بها حاجته من غير أن يبيع هذا الذهب بالعملة المتداولة ثم يقضي بعد ذلك حاجته بهذه العملة أو لو أعطي كمية من الفضة هل مكن من قضاء حاجته بهذه الفضة من غير أن يبيعها فإذن الحاجة الآن إلى هذه العملة الورقية أشجمن الحاجة إلى الذهب والفضة ولما كان الأمر كذلك فإنه لا محيص عن القول بوجوب الزكاة في هذه العملة

٢٨ / ٢٩