الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

هذا كله للنبي المؤيد بالوحي الإلهي والمختص بالعصمة - صلى الله عليه وسلم - ، فما بال من بعده من ولاة أمور المسلمين الذين لا وحي لهم ولا عصمة؟!، ثم إنَّ الصحابة- رضي الله عنهم- من بعده - صلى الله عليه وسلم - ، ساروا على ذلك النهج القويم، والصراط المستبين، والأمثلة في هذا كثيرة تكاد لا تحصر.

وزيادة على ما سبق، فهناك جوانب هامة ومعتبرة، يوفرها لنا العمل بالشورى منها:

? إن الحاكم لما يتصرف بمفرده، تتجاذب الرعية شكوك وتفسيرات سيئة، تقودهم إلى التمرد وإظهار العداء له، وبالتالي تسير الدولة إلى الضعف والفرقة، ويختلف الأمر عند اتخاذ القرارات جماعيا من ذوي الخبرة وأصحاب الرأي، فتتلاشى- حينئذ- تلك الشكوك وتضمحل، ويحل التآلف والتآخي، ويكسب الحاكم ثقة من حوله، وتتقوى الدولة وتبتعد عن أسباب الفرقة والشتات(1) .

? عادة ما يتعرض الحاكم أثناء مزاولته لمهامه-بمفرده- إلى ردات أفعال غير مدروسة، واندفاعات عاطفية، و…كثيرا ما تزيغ به عن الحق، من جراء حوادثَ يعيشها، أو تنتابه في إصدار القرارات، فتكون سببا في اهتزازات تصيب الأمة الواحدة، وتُقوِّض استقرارها، خصوصا في الأمور الهامة واللحظات الصعبة، أما في تطبيق نظام الشورى فإن الأمور تُدرس جماعيا وبكل جوانبها، والعواطف تكبح، و…عند استشارة أهل الحل والعقد(2) .

? الحاكم بانتهاجه الشورى يُضيف إلى عقله وتفكيرِه العقولَ الخبيرةَ من أهل الحل والعقد، وإلى اهتمامه اهتمام الآخرين ممن معه، ليستقصى الصواب في القرارات الصادرة(3) ، وفي هذا الصدد يقول الشاعر بشار بن برد (ت:167هـ):

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … برأي لبيب أو نصيحة حازم

(1) - ينظر: الشورى في الإسلام. مرجع سابق، تنظيم الشورى في العصر الحاضر على أساس إسلامي، عز الدين الخطيب التميمي،

ضمن بحوث المجمع، ج3، ص1194.

(2) - ينظر: المرجع السابق، ص1194.

(3) - ملامح المجتمع المسلم. مرجع سابق، ص123.

٢٥ / ١٢٧