الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٥

يصعب على الباحث أمام هذه الروايات المتضاربة أن يحدد بالضبط زمان ومكان قيام الديموقراطية، خاصة لو جعل نصب عينه أنَّ الديموقراطية لم تقم كاملة من أول الأمر، بل قد سبقتها إرهاصات خلال القرون الثامن والسابع والسادس كما تبين الروايات، إلا أن الشائع أن قيامها كان في أثينا(1) وهو ما لم يرُق للمفكر الكبير عباس محمود العقاد (ت:1964م)، بل ذهب إلى أن نشأتها كانت في إسبرطة وذلك لاستدلاله بِكَونِ الديموقراطية نظام عملي قائم على ضرورات الواقع، وليس بالنظام الفكري القائم على توضيح المبادئ وتمحيص الآراء(2) .

ولا أراني أخالفه فيما ذهب للأسباب التالية:

* إن رواية إسبرطة أسبق من حيث السلم التاريخي، فهي في القرن الثامن ق.م، بينما كانت قصتا أثينا في القرنين السابع والسادس ق.م.

* إن الإصلاحات التي أتى بها ليكرغ لم تخرج عن حيِّز الديموقراطية؛ لأنها تتحدث عن المساواة في الحقوق كما في توزيعه الأراضي للمواطنين بالسوية، وعلى البرلمان الذي هو بمثابة مجلس الشيوخ الذي يخضع له الحكم، وعلى الانتخاب في اختيار الأعضاء في المجلس.

إن المؤلف "ول ديورانت" نفسه صرح بذلك في كلامه عن دستور ليكرغ حيث قال:" إن دستور ليكرغ قد دام عهدا طويلا لأن أنظمة الحكم الثلاثة : الملكية، الأرستقراطية، الديموقراطية قد اجتمعت كلها فيه"(3) ، فكيف لنا بعد هذا التصريح أن نقول بأن النشأة كانت أولى جذورها في أثينا في القرنين السابع أو الثامن ق.م.

(1) - الشورى وأثرها في الديموقراطية. مرجع سابق، ص329.

(2) - الديموقراطية في الإسلام. عباس محمود العقاد، ص08.

(3) - قصة الحضارة. ول ديورانت، ج6، ص150.

٥٥ / ١٢٧