الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧ففي العصر الملكي لم تكن لمجلس الشيوخ إلا سلطات استشارية محدودة مع أن المجلس لا يتكون إلا من الأشراف، وفي عهد الجمهورية عرفت السلطة انحسارا بين أيدي الأسر القوية الرومانية، إلى أن أخذ الأغنياء طريقهم إلى السلطة والمناصب العليا، وتوصلوا إلى التشريع، فظهرت الفوضى التي يعتبرها المؤرخون نذير سقوط الجمهورية(1) ، حتى قامت الإمبراطورية التي كادت أن تطغى على العصر الروماني لطول مدتها من جهة، وقوة تأثيرها وجبروتها من جانب آخر، ولا عجب في ذلك فقد كان مجلس الشيوخ مجرد اسم على هيئة لا حول لها ولا قوة في واقع الناس، بل إن نصف سكان روما كانوا من العبيد، زيادة على تسلط الرجل بشكل واضح على محيط أسرته، أما على مستوى المجتمع عموما فكان الأشراف والأغنياء وحدهم هم الناس الذين يتمتعون بالحقوق(2) ، وغيرهم الضعفاء التعساء، كما أن رجال الدين لم يحاولوا أن يتدخلوا في السياسة، بل إنهم كانوا يطالبون بأن تكون الكنيسة من أملاك الإمبراطورية، فمن هنا بدأت تبعية الكنيسة والفكر الديني للسلطة حتى ظهرت فكرة الحق الإلهي واعتبار الإمبراطور خليفة الله في الأرض، فطاعتُه من طاعة الله، ومخالفته تحدِّيا لله في تصرفه وحكمه(3) ، فوقع المسيحيون تحت الاضطهاد الروماني فترة طويلة، ولكن عندما اعتُرِف بالمسيحية كدين رسمي للإمبراطورية في القرن الرابع الميلادي تغيرت الأوضاع السياسية شيئا فشيئا حتى بدأ الاحتكاك مع السلطة، مما اضطر الإمبراطور والقياصرة إلى تقسيم السلطة إلى قسمين دنيوية ودينية(4) ،
(1) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص201 وبعدها.
(2) - يراجع: المرجع السابق، ص201. بتصرف.
(3) - مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص85، 86.
(4) - السياسة بين النظرية والتطبيق. مرجع سابق، ص99..