العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥لقد حث الإسلام على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، فالشهيد له منزلة عظيمة في الإسلام ، فهو من أفضل الأعمال تقربا إلى الله سبحانه وتعالى ، وذروة الجهاد أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل الله ، قال تعالى ﴿ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ﴾(1) وبين أنهم أحياء عند ربهم في عالم البرزخ مكرمون في منزلة عظيمة لا يدركها الأحياء الذين هم في الدنيا ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾(2)
وجاء في صحيح مسلم عن مسروق قال : سألنا عبدالله (هو ابن مسعود ) عن هذه الآية ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ﴾ أما قد سألنا عن ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - " أرواحهم في جوف طير لها قناديل معلقة بالعرش(3) تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا ، قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث نشاء ففعل بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليست لهم حاجة تركوا "(4)
(1) … الحديد : 19
(2) … آل عمران : 169- 171
(3) … أي يخلق الله لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم وإليه الإشارة بقوله ﴿ أحياء عند ربهم ﴾ تحفة الأحوذي : شرح الترمذي 8/ 361
(4) … صحيح مسلم ح رقم (1887) 3/1502- 1503