الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧وقد اشتهر في هذا العصر انتشار القيان ، وزاد عددهنّ عما قبل ، خاصة في مجالس الخلفاء والولاة، ويعدّ سائب خاثر نواة النهضة الموسيقية في الدولة الأموية ، وأول من نقل الغناء الفارسي وأصبغه بالطابع العربي ، وعرف هذا الأسلوب من الغناء بالغناء المتقن الذي يقابل غناء الركبان في العصر الجاهلي(1) ، وقيل إن سائبا أول عربي استعمل العود ، حيث كان يستعمل الدف أو القضيب حتى رأى نشيطا الفارسي يستعمل في غنائه العود فاستعمله هو أيضا(2) .
… وبدأ في العصر الأموي أول التصنيف في أخبار الموسيقى والغناء ، فقد وضع يونس الكاتب(3) ت ( 135 هـ ) كتاب النغم وكتاب القيان ، وكان نواة لما صنف بعد ذلك في هذا الفن(4) .
… ومن المناطق التي اشتهرت بالغناء في الدولة الأموية المدينة المنورة ، فلما قامت الدولة الأموية وانتقلت عاصمة الخلافة إلى دمشق ؛ اتجه أبناء المهاجرين والأنصار إلى الاهتمام بالأدب والفن ، فظهر منهم من اهتم بالغناء كطويس والغريض وابن محرز وغيرهم(5) .
… هذه نبذه عامة عن الغناء في الدولة الأموية ، حيث يعتبر بداية الانطلاق في هذا الفن ، ليبلغ ذروته في الدولة العباسية .
*ثالثا : الغناء والمعازف في العصر العباسي :
(1) الغناء والقيان في العصر الجاهلي ، ص ( 65 ) .
(2) المصدر نفسه ، ص ( 65 ) .
(3) يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار ، من هرمز ، كاتب شاعر بارع في الغناء ، نشأ تحت حضن الخلفاء كالوليد بن يزيد ، أول من دون الغناء من العرب ، حيث صنف كتابا في الأغاني ، ونسبها إلى من غنى بها ، مات سنة
(135 هـ ) . راجع : الأعلام ، ج ( 8 ) ، ص ( 261 ) .
(4) الغناء والقيان في العصر الجاهلي ، ص ( 67 ) .
(5) الإسلام وقضايا الفن المعاصر، ص ( 176 ) .