الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥لكنهم اختلفوا في إنشاده(1) وتلحينه فذهب جمهورهم إلى جوازه ، وذهب بعضهم إلى الكراهة(2) ، أما ما ورد عن خلفان بن جميل السيابي(3) من منعه للغناء فهو محمول على الغناء المحرم الذي تصاحبه آلة(4) لكنهم اتفقوا على المنع إذا قصد منه اللهو ، أو تضيع الواجب ، أو الصد عن ذكر الله ، كذلك إذا اشتمل النشيد على معاني محرمة ، أو كلمات تدعو إلى المجون والسفور(5) ، كذلك اتفقوا على عدم الإنكار إذا لم يعرف قصده(6) .
أما المعازف فيمكن معرفة الأصل فيها عند الإباضية من خلال كلام السالمي ت
( 1332 هـ ) في جوهره :
وآلة اللهو التي لا تصلح ****************** لغيره تكسر حين تلمح
من كل ما كان من الأنواع ************** لأنه ليس بذي انتفاع
روى ابن محبوب لنا عن صحبه *** *** بأن ضرب الطبل لا بأس به
في قولهم ويحرق الأديم ************** ذاك الذي عليه مستقيم
ولم يرخصوا بضرب الطبل *************** للهو لكن لمعان العدل
وذاك كالإرهاب الأعداء *************** وكإجابة الصريخ النائي
وكدعاء لصلاة العيد ******************** أو اجتماع بينهم سديد(7)
… ويلاحظ من كلام السالمي إن آلة اللهو عموما تكسر ولا يصح بقائها فضلا عن ضربها والاستماع إليها ، ومن رخص فيها – كمحمد بن محبوب(8) - كان لأغراض ومعان أخرى غير اللهو ، وذكر السالمي أربعة معان :
… ... 1 – إرهاب العدو.
… ... 2 – إجابة الصريخ0
(1) عندما أطلق لفظة إنشاده أقصد بها المصطلح المعاصر وهو التلحين والترديد ، لا حفظ الشعر وترديده كما يفهم سابقا .
(2) قاموس الشريعة ، ج ( 1 ) ، ص ( 256 ) .
(4) خلفان بن جميل السيابي ، فصل الخطاب في المسألة والجواب ، ج ( 2 ) ، ط وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان – مسقط ، الطبعة الأولى – 1404 هـ / 1984 م ، ص ( 269 ) .
(5) فتاوى أحمد الخليلي ، مخطوط .
(6) قاموس الشريعة ، ج ( 1 ) ، ص ( 256 ) .
- 48 -
جوهر النظام ، ص ( 194 ) .