الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠… ... … 2 – أن يكون الكلام سليما ، لا فاحشا ولا فاجرا .
… هذا وكأن هؤلاء عندما يتكلمون عن غناء المرأة يتصورون أنفسهم أنهم يعيشون في العصور الحجرية ، التي لا وسائل للإعلام فيها ، وقبل أن أبين الفلسفة الصحيحة لغناء المرأة كما يريدها الإسلام ؛ أقف مع الأدلة التي ذكروها :
… 1 – أما عن الآية فلا حجة لهم فيها ؛ لأنها خاصة بأمهات المؤمنين كما ذكر بعض أهل العلم(1) ، ولو سلمت بأنها ليست خاصة بأمهات المؤمنين فهي خارجة عن محل الخلاف ، إذ لا يقول قائل بجواز غناء المرأة مع الرجال ، لأن هذا ولا شك وسيلة واضحة إلى الفتنة .
… 2 – أما كون صوت المرأة عورة ؛ هذا قول مرجوح يخالفه العقل السليم ، والنصوص الصريحة ، وفعل الصحابة والتابعين ، ألم يكن النبي – عليه الصلاة والسلام – يكلم النساء ، كما روي أنه كان يكلم أم الفضل ؟ ، ألم تكن عائشة تقيم حلقات للرجال ؟ أما عن العقل فأترك الكلام لعباس النابلسي إذ يقول : ( 000 إلا أنه من الصحيح أيضا أن لا نغفل 000 عن أن كلا من المرأة والرجل كائن اجتماعي ، ليس بمقدوره أن ينعزل عن الآخر مهما كانت الظروف ، وأن المطلوب هو تنظيم هذه الإفرازات والمنبهات الجنسية ، حتى ولو كان في أعماق كل منهما شعور جنسي حيال الآخر ، إذ لا يعني ذلك أن حركة الجنس الداخلية التي لم تظهر بعد مما يجب إلغاؤها ، أو القضاء عليها بشكل تام ، فالشريعة المقدسة تتجه إلى تنظيم هذه الحالة ، محاولة منها للحد من إظهارها ، إذ بإظهارها تنشأ المفاسد ، وتترتب عليه الآثار السلبية ، لا من خلال تفاعلاتها الداخلية فحسب 000 )(2) .
(1) راجع : يوسف القرضاوي ، فتاوى معاصرة للمرأة المسلمة ، ط دار الضيلء – الأردن / عمّان ، ودار الإسراء – مصر / القاهرة ، ص ( 18 ) .
(2) الموسيقى والغناء ، ص ( 114 ) .