الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩إلا أنه من المؤكد أن حنجرته هي آلته الأولى وضربات يديه ووقع أقدامه ، ثم تطور الأمر شيئا فشيئا(1) ، هذا بالنسبة للمعازف أما الغناء بدون آلة فلا شك أنه أقدم عهدا ، وأسبق تاريخا ؛ لقربه من الفطرة ، ولسهولته على اللسان ، ومع هذا لا يمكن تحديد وقت ظهوره ، يقول غطاس عبد الملك خشبة : (( ليس لنا أن نحدد عهدا معينا يمكن أن يقال إن الغناء ظهر فيه ، ولكن الثابت إن العهد الذي استنبطت فيه الآلات الموسيقية كان لاحقا ، فهذه قد اخترعها الإنسان منذ أمد بعيد في القديم ، ثم توسع في صناعتها ، وهذبها لتكون أطوع في تناول النغم منها ، وأكثر مطابقة للأصوات الطبيعية في الألحان ؛ فتزيدها بهاء ونقاء وتكسوها زينة000 ))(2) .
… وجاء في التوراة إشارات إلى أن آلات الغناء ظهرت قبل الحضارة المصرية القديمة، حيث ذكر فيها أن أول من اتخذ الغناء والإيقاع على المعازف بنو لامك من نسل قابين، وقيل إن يوبال بن لامك هو أول من اخترع العود(3) ، بل بعضهم بالغ أكثر حيث روى أن أول من أظهر العود نوح - عليه السلام - ، وأنه عدم منه عند الطوفان ، ثم أنه في عهد داود عليه السلام استخرج وهذب وضرب به ، وذكر العلماء أن العود الذي كان يضرب به داود - عليه السلام - لم يزل ملقى بعد وفاته في بيت المقدس إلى حين دخول بختنصر وخراب بيت المقدس(4) ، وحكى بعضهم إجماع أهل الصناعة أن أول من أحدث العود داود عليه السلام(5) ،
(1) مجلة السراج ، مجلة ثقافية شهرية عمانية، عدد( 5 )، ذو القعدة( 1412 هـ ) / مايو ( 1992 م) ، ص ( 92 ).
(2) الموسيقى الكبير، ص ( 15 – 17 ) ، الكلام منقول من كلام المحقق غطاس عبد الملك خشبة في مقدمته للكتاب .
(3) المرجع نفسه ، ص (15 - 17 ) .
(4) رسالة في علم الموسيقى ، ص (15 – 16 ) .
(5) المرجع نفسه ( 15 - 16 ) .
- 17 -