الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ١٠بيّن الشاعر الدّور الكيبر الذي يقوم به الشّعر، إنّه دور وطني قومي، يهتمّ بتسجيل المآثر والمكرمات وتخليد المزايا، ويعمل على إيجاد أسباب الوَحدة والتّضامن والتّآزر. وبه تمكّن العرب أن يجتمعوا في دمشق (الفيحاء) في مهرجان الشّعر (يوم 23 ديسمبر 1961) الذي ألقى فيه مفدي زكريّاء قصيدته باسم الجزائر الجريحة؛ معبّرا عن تمسّك الجزائريّين بعروبتهم، وبالوشائج التي تربطهم بإخوانهم العرب في كلّ مكان، هذا هو المفهوم القومي أو الدّلالة القوميّة للشّعر.
لهذه الوظيفة الاجتماعيّة والرّسالة السّامية للشّعر قال محمد العيد آل خليفة (1904 - 1979) بعد أن ذكّر بأثر الشّعر في الشّعب:
لقد بذر الشّعر فيه الفدى … وحسبك بالشّعر من باذر
وقفت على الشّعب جهدي به … وكرّست عمري إلى الآخر(1)
أيّها الشّعب أنت موضع شعري … وشعوري، لا زينب والرّباب(2)
الشّعر أيضا يمكّن من إثارة الحماسة في النّفوس، وبعث الشّعور الوطني في القلوب؛ للنّهوض لمقاومة كلّ ما يمسّ الكرامة، وينال من الذّات، ويصيب الإنيّة. يقول محمود بن دويدة:
فكم كهرب الشّعر مغلوبا على وطن … فجرّد السّيف يتلو آية الغلب(3)
هكذا نلمس الرّوح القوميّة في هذه النّظرات، التي ربطت بين وظيفة الشّعر الوطنيّة في جوانبها الثّقافيّة والاجتماعيّة والسّياسية والتربويّة. أو بمعنى آخر إنّ الشّعر لم يوجد إلا ّ ليخدم الدّين والوطن وقضايا المجتمع.
هذا هو الشّعر القومي الذي يعمل على الكشف عن حقيقة مشاعر الأمّة، ويترجم آمالها، ويعرض آلامها، ويواسي جراحها، ويرسم لأبنائها الطّريق الأصلح في الحياة.
(1) - محمد العيد آل خليفة، الدّيوان، (ش، و، ن، ت) الجزائر، سنة 1979، ص: 261.
(2) - ديوان محمد العيد محمد عليّ خليفة، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، (د. ت)، ص: 261.
(3) - د. محمد ناصر، الشّعر الجزائري الحديث. ص: 73.