الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٦

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

الإسلامية)، مثالاً للجهد العلمى المخلص الذي يبذل من أجل تعزيز الوعي السليم بأهمية تبادل المعرفة بين أتباع المذاهب الإسلامية، وبضرورة نشر الحقائق الساطعة والمعلومات الصحيحة الموثقة من المصادر الأصلية المعتمدة لدى أتباع هذه المذاهب. فقد استهل المؤلف كتابه بتوطئة عامة مفيدة، قبل أن يعمد إلى تفصيل الحديث حول المذهب من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي: التعريف بنشأة المذهب، وأصول المذهب وأبرز مصادره وأعلامه تعريفا مركزا جامعا، وروح التقريب في المذهب الإباضي من خلال مبادئه.

ووضع المؤلف نصب عينيه هدفًا رئيسًا هو التعريف بالمذهب الإباضي وأهم مصادره وأصوله وأعلامه والتقريب بين المذاهب المبني على حقائق علمية، والتوثيق للمعلومة المقدمة. وهو الأمر الذي وفق المؤلف في تحقيقه على النحو الذي صحح كثيرًا من المعلومات عن المذهب الإباضي، وأزال الغموض الذي كان يلف بعض المفاهيم الوارد في عدد من المراجع التي تعرضت لهذا المذهب.

ويقدم لنا هذا الكتاب صورة إجمالية للمذهب الإباضي باعتباره مذهبًا إسلامياً أصيلاً تصدَّر المذاهب الإسلامية في نشأته على يد التابعي الجليل جابر بن زيد المتوفى سنة 93 هجرية على أرجح الأقوال. ويبين لنا المصنف كيف أن التسمية المتداولة الآن (الإباضية) لم تكن معروفة في بداية النشأة، وإنما جاءت التسمية بعد ذلك بزمن نسبة إلى عبد الله بن إباض، أحد الأعلام المشهورين عند الإباضية المتوفى سنة 86 هجرية.

ثم يخلص المؤلف إلى نتيجة جامعة عامة مفادها أن المدرسة الإباضية لا تختلف عن المدارس الفقهية الأخرى إلا في مسائل معدودة في الفقه لا يعد الخلاف فيها خلافا في الأصول وهي النتيجة التي تؤكدها