Alsaidia_126_Original
الجزء ١ · صفحة ٢١هذه نماذج من شعره، تمثل مرحلة النشأة، وذلك حين
كان طالبا، وفي فترة التلقى والتحصيل، كما تمثل مرحلة النضج والوعي، وذلك ما كتبه في آخر حياته أما ما بين ذلك، فلن نستطيع أن نقول عنه شيئا ولكن يمكن أن نستانس بما قاله الشيخ سالم، بن يعقوب في أدب على يحيى معمر يا لأنه عاشره طويلا، وعرف عنه الكثير، يقول: " كان الشيخ على يحيى معمر ـ رحمه الله - ولوعا بالأدب، نثره وشعره، قديمه وحديثه، لصفاء نفسيته ورقة وجدانه، ورهافة عاطفته، وخصب شاعريته، ما ظهر فى كتاباته وتأليفه فيما بعد من جمال الأسلوب، ودقة المعنى، وحلو العبارة. وليس عجبا أن نرى منه مثل هذا، وهو الذى تتلمذ على كبار العلماء، أمثال الشيخ اللينى بجربة، والشيخ ابراهيم بيوض والشيخ عدون وغيرهم، وهو الذى عاش فى ذلك الجو العبق بالمعرفة والمليء بالأنشطة الطالبية المتنوعة، المتطلع الى غد أفضل للدين والحياة في دنيا العروبة والاسلام، وقد كان له فيه القدح المعلى، حيث شارك فى كل خلية فيه، بما أوتي من شجاعة أدبية وذكاء وصدق نية، وحسن استعداد، يلقى القصائد الشعرية، وينظم الأناشيد الحماسية، ويؤلف المسرحيات التاريخية، ويرتجل الخطب النارية، مما جعل منه رائد الشباب، وقائده آنذاك» (23).
(23) سالم، ابن يعقوب، (مراسلة شخصية).