الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_86_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١

الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر

على نصيحة الشيخ الجربي

مسكد

(1) الشيخ هو عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي الإباضي المغربي، وقد جاء في الرسالة: مولانا أصلح الله أحوالك وسدد أقوالك وتقبل منك أفعالك وجعل إلى السعادة مرجعك ومآلك، فأقول أنا العبد الفقير: إني لما من الله تعالى علي بالوصول إلى هذه البقعة المباركة رأيت بحمد الله في وسمائل وفي نزوى وفي هذا المقام الشريف من الأحكام الشرعية والسيرة الإباضية والسنن المحمدية ما انشرح به الصدر وامتلأ بمشاهدته سرورا والله الحمد على توفيقه، فتأملت أحوال عمان فوجدتها عجيبة الشأن حسنة الشكل كاملة الأوصاف سوى أن مجالس الذكر ومدارس العلم فيها قليلة، والعلم سيدي كما لا يخفى عليكم يزداد بالاستعمال وينقص بالإهمال، ونقصان العلم ضرر في الدين عظيم وما كان على النقصان يوشك زواله، وأخبرك يا

نعم السيد ببعض أحوال أهل جربة من أهل هذه الدعوة في زماننا هذا ضعفهم وقلتهم وسوء حالهم ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين كل يعلم على قدر علمه منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات ومنهم من تبحر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشعرية أعني الأوزان وما يتعلق بها من الزخارف وغيره، وهو من عادتهم يجتمعون في كل يوم الأحد ويوم الثلاثاء على شيخ المشايخ، وهو أبو زيد ابن أحمد بن أبي ستة فيقرأون عليه ويلقون في المجالس المشكلات والسؤلات، فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس، وهم في هذه الحالة يتأسفون غاية التأسف على اندراس العلم ونقصانه، ولعلمهم أن المذهب الحقيقي الحنيفي الرستمي يزداد بازدياد العلم وينقص بنقصانه ويذهب بذهابه، وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب في زمان الأئمة الرستمية الله مسيرة ثلاثة أشهر وأزيد كلها عمارة محشوة بالزهاد والعباد رحمهم